معه بقاء العقد على الصحة والسلامة ، فكان القول قوله وليس كذلك في هذه
المسألة لأنهما اختلفا في الغصب فقال الغاصب : ما غصبت العين ، والأصل معه
حتى يعلم غيره .
فإن غصب عبدا ومات العبد واختلفا فقال : رددته حيا ومات في يدك ،
وقال المالك : بل مات في يدك أيها الغاصب ، وأقام كل واحد منهما البينة بما
ادعاه ، عمل بما نذكره في تقابل البينتين ، فإن قلنا : إن البينتين إذا تقابلتا سقطتا ،
وعدنا إلى الأصل وهو بقاء العبد عنده حتى يعلم رده ، كان قويا .
إذا غصب ما له مثل كالأدهان والحبوب ونحوها ، فجنى عليه جناية استقر
أرشها فعليه رد العين ناقصة وعليه أرش النقص لا غير ، فإن غصب عبدا قيمته
ألف فزاد في يده فبلغ ألفين فقتله قاتل في يد الغاصب ، فللسيد أن يرجع بالألفين
على من شاء منهما ، فإن رجع على القاتل لم يرجع القاتل على الغاصب لأن
الضمان استقر عليه وإن رجع بذلك على الغاصب رجع الغاصب على القاتل
لأن الضمان استقر عليه .
فإن غصب حبا فزرعه ، أو بيضة فأحضنها الدجاجة ، فالزرع والفروخ
للغاصب وعليه قيمة الحب والبيض ، لأن عين الغصب تالفة ، وإذا تلفت عين
الغصب فلا يلزمه غير القيمة ، وفي الناس من قال : هما للمغصوب منه ، وإنما نما ،
والأول أقوى .
فإن غصب عبدا فمات في يده فعليه قيمته قنا كان أو مدبرا أو أم ولد ، سواء
مات بسبب أو مات حتف أنفه .
وإن غصب حرا صغيرا فتلف في يده فلا ضمان عليه ، بسبب كان أو بغير
سبب إذا لم يكن السبب منه ، مثل لسع حية أو لدع عقرب أو أكل سبع أو
وقوع حائط عليه .
الينابيع الفقهية — صفحة 149
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٤٩