في كل وقت ، فوجب عليه قيمته إذا تعذر .
فإن غصب ما لا يبقى كالفواكه الرطبة والتفاح والكمثرى والموز والرطب
ونحوها فتلف في يده ، وتأخرت المطالبة بقيمته ، فعليه أكثر ما كانت قيمته من
حين الغصب إلى حين التلف ، ولا يراعى ما وراء ذلك .
وإن كان الغصب مما يجري فيه الربا ، كالأثمان والموزون والمكيل فجنى
عليه جناية استقر أرشها ، مثل أن كان الغصب دنانير فسبكها أو طعاما فبله فاستقر
نقصه ، فعليه رده بعينه ، وعليه ما نقص .
فإن غصب جارية تساوي مائة فسمنت في يده فبلغت ألفا ، كانت الزيادة
مضمونة ، فإن هزلت بعدها فالضمان عليه ، فإن هزلت بغير تفريط أو بتفريط كان
ضامنا ، وفي الناس من قال : إن الزيادة الحادثة أمانة ، إن هلكت بغير تفريط لا
يضمن ، والأول أصح ، وكذلك الولد يكون مضمونا ، وعنده يكون أمانة غير أنه
يقول : إذا باعها سمينة ضمن السمن لأنه تعدى في الأمانة ، كما لو باع الوديعة .
فإن غصب جارية فاتت بولد ملوك ونقصت قيمتها بالولادة ، فعليه رد الولد
وأرش نقصها ، وإن كان الولد قائما رده ، وإن كان تالفا رد قيمته .
إذا غصب مملوكا أمرد فنبتت لحيته فنقص ثمنه أو جارية ناهدا فسقط
ثدياها ، رجلا شابا فابيضت لحيته فعليه ما نقص في كل ذلك .
فإن غصب عبدا فرده وهو أعور فاختلفا فقال سيده : عور عندك ، وقال
الغاصب : بل عندك ، فالقول قول الغاصب لأنه غارم ، فإن اختلفا في هذا والعبد
قد مات ودفن ، فالقول قول سيده أنه ما كان أعور .
والفصل بينهما أنه إذا مات ودفن فالأصل السلامة حتى يعرف عيب ، فكان
القول قول السيد وليس كذلك إذا كان حيا ، لأن العور موجود مشاهد ، فالظاهر
أنه لم يزل حتى يعلم حدوثه عند الغاصب .
فإن باع عبدا فوجد به عيب عند المشتري يحتمل حدوثه عنده ويحتمل
حدوثه حين العقد ، واختلفا ، فالقول قول البائع هاهنا ، والفصل بينهما أن البائع
الينابيع الفقهية — صفحة 148
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٤٨