مطالبته بالبدل ، ولأن مع القدرة على المثل لا يضمن القيمة .
إذا غصب دارا فباعها وقبضها المشتري ونقضها ثم بناها ثانيا ثم قامت البينة
بذلك فأول شئ يفعله أن يرد العرصة على المالك ، لأنها بعض العين وللمالك
ما بين قيمتها مبنية ومنقوضة ، وله مطالبته بنقض ما بناه لأنه بناه في ملك غيره
بغير حق ، وله أجرة المثل من حين قبضها المشتري إلى حين النقض ، وأجرة
العرصة من حين النقض إلى حين الرد وليس عليه أجرة ما بنى فيها ، فإذا ثبت أن
هذا للمالك ، فله أن يرجع به على من شاء من الغاصب والمشتري ، أما المشتري
فلأنه أتلف وجنى بفعله ، وأما الغاصب فلأنه سبب يد المشتري .
فإذا ثبت هذا نظرت : فإن رجع على المشتري فكل شئ دخل المشتري
على أنه له بعوض وهو قيمة ما تلف من الأعيان لم يرجع به على البائع ، لأنه
دخل على أنه بعوض ، وقد حصل عليه العوض ، وكل ما دخل على أنه له بغير
عوض نظرت : فإن لم يحصل له في مقابلته نفع وهو نقض التأليف ، رجع به
على البائع ، وإن حصل له في مقابلته نفع ، فهل يرجع على البائع أم لا ؟ على
وجهين ، على ما قررناه فيما سلف .
إذا غصب أمة فباعها فأحبلها المشتري ، فإن السيد يرجع على المشتري ،
وهل يرجع المشتري على البائع أم لا ؟ نظرت : فكلما دخل على أنه له بعوض
وهو قيمة الرقبة لم يرجع به على أحد ، وكل ما دخل على أنه له بغير عوض فإن
لم يحصل له في مقابلته نفع وهو قيمة الولد ، يرجع به على البائع قولا واحدا ،
وإن حصل له في مقابلته نفع وهو مهر المثل في مقابلة الاستمتاع فعلى قولين ،
على ما بيناه .
وإن رجع على البائع فكلما لو رجع به على المشتري رجع المشتري به
على البائع فالبائع لا يرجع به عليه ، وكلما لو رجع به على المشتري لم يرجع
به على البائع ، فإذا رجع به على البائع رجع البائع به على المشتري .
إذا أرسل في ملكه ماء فسأل إلى ملك غيره فأفسد عليه أو أجج في ملكه
الينابيع الفقهية — صفحة 146
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٤٦