فإذا ثبت أنه عليه لم تخل جنايته من أحد أمرين : إما أن تكون قتلا أو قطعا ،
فإن كان قتلا فسيد العبد المقتول بالخيار بين أن يقتص أو يعفو عن مال ، فإن قتل
كان على الغاصب قيمة العبد المقتول في يده أكثر ما كانت قيمته من حين
الغصب إلى حين التلف ، وإن عفا سيد المقتول على مال تعلقت قيمته برقبة العبد
القاتل ، وكان على الغاصب أقل الأمرين من قيمة المقتول أو قيمة القاتل ، لأنه إن
كانت قيمة القاتل أقل فلا يجب عليه إلا قيمة ما حصل في يده ، وإن كانت قيمة
العبد أقل فما يتعلق برقبة القاتل أكثر منها .
وإن كانت الجناية قطعا فسيد المقطوع بالخيار بين أن يعفو أو يقتص ، فإن
عفا على مال تعلق برقبة القاطع ، وعلى الغاصب أقل الأمرين من قيمة القطع
وأرش الجناية ، لما مضى ، فإن اقتص سيد المقطوع منه ، كان على الغاصب ما
نقص ، لأن يده ذهبت بقطع غير مضمون ، فهو كما لو ذهبت بأمر سماوي .
فإن غصب أرضا فزرعها بحب نفسه ، كان الزرع له دون رب الأرض ، لأنه
عين ماله زاد ونما ، كما لو غصب شعيرا فعلف به دوابه فسمنت وعظمت ، فإن
الدابة له .
فإذا ثبت أن الزرع له فإن عليه أجرة مثلها من حين الغصب إلى حين الرد ،
لأن هذه المنافع مضمونة على الغاصب ، كما هي مضمونة بالبيع ، وإن نقصت
الأرض فعليه أرش النقص ، وإن لم يزرعها فعليه أجرة المثل من حين الغصب إلى
حين الرد لمثل ذلك ، وإن نقصت بترك المزارعة فيها كأراضي البصرة فعليه ما
نقصت بذلك .
وإن غصب شجرا فأثمرت كالنخل ونحوها ، فالثمار لصاحب الشجر ، لأنه
عين ماله نما وزاد ، فإذا ثبت أنه ماله رده ، وإن كان رطبا بحاله ، وإن تلف رطبا
فعليه قيمته لأن كل رطب من الثمار كالرطب والتفاح والعنب ونحوها إنما
تضمن بالقيمة ، وإن كان رطبا فشمسه فعليه رده إن كان قائما ، ومثله إن كان تالفا
لأن الثمر له مثل .
الينابيع الفقهية — صفحة 143
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٤٣