فإذا رد مثله إن كان تالفا أو رد المشمس بحاله إن كان قائما نظرت : فإن
كان قيمته زادت بالتشميس أو لم تزد ولم تنقص عن قيمة الرطب فلا شئ على
الغاصب ، وإن نقص بالتشميس فعليه ما نقص .
وأما الشجر فإن كان قد نقص عنده فعليه أرش النقص ، وأما الأجرة فلا
يضمنها ، والفصل بين الشجر والأرض أن منافع الشجر ثمرها وتربيتها إلى حين
إدراكها ، وهذه المنافع قد عادت إلى مالكها بكون ثمارها له ، فلهذا لم يضمنه
الغاصب ، كمنافع الغنم ومنافع الأرض عادت إلى الغاصب فلهذا كان عليه
ضمان أجرتها .
وإن كان الغصب ماشية فنتجت نتاجا كان النتاج لمالكها كالثمرة سواء
فإن كان النتاج قائما رده ، وإن كان تالفا رد قيمته ، وأما اللبن فعليه مثله لأنه
يضمن بالمثلية كالحبوب والأدهان وأما الصوف والشعر والوبر فعليه مثلها إن
كان له مثل ، وقيمتها إن لم يكن لها مثل .
إذا كان في يد مسلم خمرا أو خنزيرا فأتلفه متلف ، فلا ضمان عليه ، مسلما
كان المتلف أو مشركا ، وإن كان ذلك في يد ذمي فأتلفه متلف فعليه الضمان
عندنا ، مسلما كان المتلف أو مشركا ، والضمان هو قيمة الخنزير والخمر عند
مستحليه ، ولا يضمن بالمثلية على حال .
إذا غصب من رجل دارا وباعها ثم ملكها الغاصب بميراث أو هبة أو شراء
صحيح ثم ادعى الغاصب على الذي باعها منه فقال : اشتريت مني غير ملكي
فالبيع باطل وعليك رد الدار ، وأقام البائع الغاصب شاهدين بذلك ، فهل تقبل
هذه الشهادة أم لا ؟ نظرت : فإن كان البائع قال حين البيع : بعتك ملكي ،
سقطت الشهادة لأنه مكذب لها لأنه قال حين البيع " ملكي " وأقام البينة أنها غير
ملكه وهو مكذب لها .
وإن كان قد أطلق البيع ولم يقل " ملكي " قبلت هذه الشهادة لأنه قد يبيع
ملكه وغير ملكه ، فإذا قامت البينة أنها لم تكن ملكا له ، لم يكن مكذبا لها ، فقبلت
الينابيع الفقهية — صفحة 144
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٤٤