فأما إذا رجع على الغاصب فهل يرجع الغاصب على المشتري أم لا ؟ يبني
على حكم الرجوع ، فكل موضع قلنا : لو رجع على المشتري فالمشتري يرجع
على الغاصب ، فالغاصب هاهنا لا يرجع على المشتري ، وكل موضع قلنا : لو
رجع على المشتري لم يرجع على الغاصب ، فالغاصب يرجع هاهنا على
المشتري ، لأن الضمان استقر عليه .
إذا غصب ثوبا لم يخل من ثلاثة أحوال : إما أن يكون في يده مدة لمثلها
أجرة من غير نقص ، أو ينقص في يده من غير مدة ، أو يجتمع النقص والمدة
معا .
فإن بقي في يده مدة من غير نقص مثل أن كان ثوبا لا يذهب أجزاؤه
بالاستعمال كالزلي وغيره ، أو كان مما يذهب أجزاؤه لكنه ما استعمله فعليه أجرة
المثل ، لأن المنافع تضمن بالغصب .
وأما إذا نقص من غير مدة مثل أن كان ثوبا ينقص إذا نشر ، فنشره في
الحال فنقص كالدبيقي والشاهجاني ونحو ذلك ، أو كان شربا فقطع تنوزه في
الحال فعليه ما نقص ، لأنه نقصان جزء من العين المغصوبة ، ولا أجرة لأنه ما بقي
عنده مدة لمثلها أجرة .
وأما إن اجتمع الأمران معا ، مثل أن أقام في يده شهرا ونقص بعض
الأجزاء ، لم يخل من أحد أمرين : إما أن ينقص بغير استعمال أو تحت الاستعمال .
فإن ذهبت الأجزاء بغير استعمال مثل أن قطع استعماله وأقام عنده مدة .
بغير استعمال ، أو استعمال لم ينقص به الأجزاء ولا شئ منها فعليه الأجرة لأنه
فوت المنفعة وعليه ضمان الأجزاء ، لأنها تلفت ولو بغير استعمال ، فهو كما لو
غصب جارية سمينة فبقيت عنده شهرا فهزلت فعليه أجرة مثلها وما نقص من
ثمنها .
وأما إن ذهبت الأجزاء تحت الاستعمال مثل أن كان ثوبا فلبسه فاستحق
ونحو هذا ، فهل يضمن الأجرة والأجزاء معا أم لا ؟ منهم من قال : لا يضمن الأمرين
الينابيع الفقهية — صفحة 112
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١١٢