فصول أيضا : في الواجب ، وفي الذي يضمن الواجب ، وفي الرجوع بالضمان .
فالواجب على المشتري ما على الغاصب سواء على ما فصلناه ، لأنه قبض
مضمونا .
والكلام في من يضمن ، فالمالك يرجع على الغاصب بما وجب بفعله ، لا
يرجع بذلك على غيره ، والذي وجب بفعل المشتري فهو بالخيار بين أن يرجع
عليه لأنه سبب يد المشتري ، ولا يرجع المالك بما تلف في يد الغاصب على
المشتري .
وأما الكلام في الرجوع ، فإن رجع على المشتري نظرت : فإن غرم
المشتري ما دخل على أنه عليه ببدل وهو نقصان الأجزاء ، لم يرجع بذلك على
الغاصب ، لأنه دخل على أن الأجزاء عليه ببدل ، وإن كان غرم ما دخل على أنه له
بغير بدل وقد حصل في مقابله نفع وهو أجرة الخدمة ، فهل يرجع بذلك على
الغاصب أم لا ؟ فيه قولان : أحدهما يرجع لأنه غرم ، والثاني لا يرجع ، وهو
الأقوى ، لأنه وإن غرم فقد انتفع بالاستخدام .
وإن رجع على الغاصب ، فهل يرجع على المشتري ؟ فمن قال : لو رجع
على المشتري لم يرجع المشتري على الغاصب ، فالغاصب هاهنا يرجع عليه ،
ومن قال : لو رجع على المشتري رجع المشتري على الغاصب ، فالغاصب هاهنا
لا يرجع على المشتري ، لأن الضمان على الغاصب .
إذا غصب ثوبا قيمته عشرة دراهم ، فزادت قيمته لزيادة السوق ، فبلغت
عشرين ، ثم عادت قيمته إلى عشرة أو دونها نظرت : فإن هلك الثوب قبل الرد ،
فعليه قيمته أكثر ما كانت من حين الغصب إلى حين التلف ، وإن لم يتلف وكان
قائما بحاله رده ولا يرد ما نقص من القيمة لأنه لا دليل عليه والأصل براءة الذمة .
وإن غصب ثوبا فشقه بنصفين فتلف أحدهما كان عليه رد الباقي منهما ،
وعليه قيمة التالف أكثر ما كانت قيمته من حين الغصب إلى حين التلف ، لأنه لو
تلف كله كان عليه أكثر ما كانت قيمته إلى حين التلف ، ثم لا يخلو الثوب من
الينابيع الفقهية — صفحة 114
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١١٤