أحد أمرين : إما أن يكون مما لا ينقص بالشق ، أو ينقص به ، فإن كان مما لا
ينقص به كالثياب الغليظة رده ولا شئ غير قيمة التالف ، وإن كان مما ينقص
بالشق كالقصب والدبيقي وغير ذلك ، فعليه رده وما نقص بالشق ، فيكون عليه
أكثر ما كانت قيمة التالف ، ويرد الباقي وما نقص بالشق ، لأن نقصانه بالشق
كان بجناية عليه ، فلهذا ضمن الأمرين معا .
إذا غصب خفين قيمتهما عشرة فتلف أحدهما وكانت قيمة الباقي ثلاثة ، رده
وقيمة التالف خمسة ، وما نقص بالتفرقة وهو درهمان ، فيرد الباقي ومعه سبعة ،
وفي الناس من قال : يرد خمسة دون نقصان التفرقة ، لأنه لم يجن عليه ، والأول
أصح لأن التفرقة جناية منه ، فلزمه ما نقص بها .
وإذا غصب دابة أو دارا سكنها أو لم يسكنها ركبها أو لم يركبها ومضت
مدة يستحق لمثلها الأجرة ، لزمه ذلك ، فإن غصب عصيرا فصار خمرا ثم حال
خلا رد الخل بحاله ، وليس عليه بدل العصير ، لأن هذا عين ماله ، وكذلك إذا
غصب حملا فصار كبشا ، رده بعينه بدل الحمل ، وفي الناس من قال : يرد الخل
وبدل العصير ، وليس بشئ .
فإذا قلنا : يرد الخل ، نظر : فإن كانت قيمته العصير أو أكثر رده ولا
شئ عليه ، وإن كان أقل من ذلك رده وما نقص من قيمة العصير .
إذا أكره امرأة على الوطء فعليه الحد لأنه زان ، ولا حد عليها ، وأما المهر
فيجب عليه حرة كانت أو أمة ، فإن كانت حرة وجب لها ، وإن كانت أمة وجب
لسيدها ، فاعتبار المهر لها : متى سقط الحد عنها ، فلها المهر زانيا كان الواطئ أو
غير زان ، ومتى وجب عليها الحد فلا مهر زانيا كان الواطئ أو غير زان ، فإن كانا
جميعا زانيين فلا خلاف في سقوط المهر ، وفي الأول خلاف ، السارق يقطع
ويغرم ما سرق .
إذا غصب أرضا وغرس فيها غراسا فعليه نقله ، ورد الأرض فارغة من
الغراس لقوله عليه السلام : ليس لعرق ظالم حق ، وعليه أجرة مثلها من حين
الينابيع الفقهية — صفحة 115
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١١٥