معا ، لكن يدخل الأقل في الأكثر ، فإن كانت الأجرة أقل دخلت في ضمان
الأجزاء ، وإن كان ضمان الأجزاء أقل دخل في الأجرة لأنهما وجبا بسبب واحد ،
كرجل اكترى دارا فسكنها شهرا فنقصت أجزاؤها فإنه لا يضمن الأجزاء وإنما
يضمن الأجرة ، والصحيح أنه يضمن الأمرين معا : أجرة المثل ، وما نقص من
الأجزاء ، لأن كل واحد منهما يضمن على الانفراد ، بدليل أنها لو بقيت في يده مدة
لمثلها أجرة من غير نقصان جزء كان عليه الأجرة ، ولو ذهبت الأجزاء من غير
استعمال كان عليه ضمانها فثبت أن كل واحد منهما منفصل عن الآخر ، فوجب
ضمانهما معا .
فإذا ثبت أنه يلزمه الأمران ، فبقيت عنده شهرا فعليه أجرة مثلها شهرا .
وأما أرش النقص ، فللمالك ما بين قيمته صحيحا يوم غصبه وقيمته وقد
أبلاه ، لأن الأجزاء ذهبت في يد الغاصب ، والغصب إذا تلف كان على الغاصب
أكثر ما كانت قيمته من حين الغصب إلى حين التلف ، وما كان بعد البلي فلا
يراعى فيه نقصان قيمة ولا زيادة قيمة ، لأن المغصوب بعد البلي بحاله ، فلا يضمن
الغاصب قيمة زيادة السوق مع بقاء الغصب ، ولا بعد تلف الغصب ، كما لو
غصب ثوبا فتلف فلا يعتبر ما يعتبر بعد تلفه ، كذلك لا يراعى قيمة ما تلف من
الأجزاء بعد التلف .
فإذا ثبت هذا تفرع على هذا فرعان :
أحدهما : إن اختلف الغاصب والمالك فقال الغاصب : كانت القيمة زائدة
وقت البلي ، وقال المالك : قبل وقت البلي ، فالقول قول الغاصب ، لأن الأصل
براءة الذمة .
الثاني : لو كان الغصب ثوبا فتلف وطولب بالقيمة ، فاختلفا ، وقد كانت
القيمة زادت في وقت ، فقال المالك : قبل التلف فلي الزيادة ، وقال الغاصب : بل
زيادة السوق بعد التلف فلا ضمان علي ، فالقول قول الغاصب لمثل ما قلناه .
وأما إذا باعه الغاصب فحصل الثوب عند المشتري ، فالكلام في ثلاثة
الينابيع الفقهية — صفحة 113
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١١٣