وقال الشافعي : لا يجوز .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأخبارهم تدل عليه .
وأيضا فالأصل جوازه ، والمنع يحتاج إلى دلالة .
وأيضا فالناس يفعلون هذا من عهد النبي صلى الله عليه وآله إلى يومنا هذا ،
وما أنكر ذلك أحد عليهم .
مسألة 35 : إذا قال : اشتريت منك هذه القلعة ، واستأجرتك على أن
تشركها أو تحذوها كان جائزا .
واختلف أصحاب الشافعي .
فمنهم من قال : فيه قولان ، لأنه بيع في عقد إجارة .
ومنهم من قال : لا يجوز قولا واحدا ، لأنه استأجره في العمل فيما لا يملك .
دليلنا : أن البيع والإجارة جميعا جائزان على الانفراد بلا خلاف ، فمن منع
الجمع بينهما وحكم بفساده فعليه الدلالة .
مسألة 36 : إذا أذن لمملوك غيره أن يشترى نفسه له من مولاه بكذا ،
فاشتراه به لا يصح ذلك .
ولأصحاب الشافعي فيه وجهان : أحدهما : مثل ما قلناه . والثاني : أنه يجوز .
دليلنا : ما ثبت أن العبد لا يملك شيئا ، وليس له التصرف في نفسه ، وإذا
ثبت ذلك لم يجز أن يكون وكيلا لغيره إلا إذا أذن له مولاه فيه .
مسألة 37 : إذا اشترى العبد نفسه من مولاه لغيره ، فصدقه ذلك الغير ، أو
لم يصدقه ، لم يكن البيع صحيحا . ولا يلزمه شئ .
وقال الشافعي على قوله بصحة ذلك : إن صدقه لزمه الشراء ، وإن كذبه
حلفه وبرئ وكان الشراء للعبد فيملك نفسه وينعتق ، ويكون الثمن في ذمته يتبعه
الينابيع الفقهية — صفحة 144
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٤٤