مسألة 229 : إذا اشترى ثوبا بعشرة وباعه بخمسة عشر ، ثم اشتراه بعشرة ،
فقد ربح خمسة ، فإذا أراد بيعه مرابحة أخبر بالثمن الثاني وهو عشرة ، ولم يجب
عليه أن يخبر بدونه . وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : عليه أن يخبر بما قد قام عليه ، وهو أن يحط الخمسة التي قد
ربحها .
دليلنا : أنه قد ملك بالثمن الثاني ، فوجب أن يجوز له أن يخبر به ، ولا يبني
عقد على عقد ، لأنه لا دليل عليه .
مسألة 230 : إذا باع عبدا أو سلعة ، وقبض المشتري المبيع ، ولم يقبض
البائع الثمن ، يجوز للبائع أن يشتريه منه بأي ثمن شاء ، نقدا ونسيئة ، وعلى كل
حال . وبه قال الشافعي ، وبه قال في الصحابة ابن عمر ، وزيد بن أرقم وإليه ذهب
أبو ثور .
وفي أصحابنا من روى أن ذلك لا يجوز ، وذهب إليه عائشة ، وابن عباس
وفي الفقهاء مالك ، والأوزاعي ، وأبو حنيفة وأصحابه .
وتفصيل مذهب أبي حنيفة : أن له أن يشتريه منه بمثل ذلك الثمن ، أو أكثر
منه ، فإن اشتراه بأقل منه لم يخل من أحد أمرين .
إما أن يكون الثمنان معا مما فيه الربا ، أو مما لا ربا فيه :
فإن لم يكن فيهما الربا ، اشتراه كيف شاء ، فلو باعه بثوبين واشتراه بثوب
واحد جاز .
وإن كان الثمنان فيهما الربا نظرت ، فإن كان الثمنان جنسا واحدا
كالطعامين ، أو دراهم ، أو دنانير لم يجز أن يشتريه بأقل من ذلك الثمن كيلا ولا
وزنا ولا حكما .
فإن كان النقص كيلا مثل أن باعه بمائة قفيز ، واشتراه بخمسين قفيزا لم
يجز .
الينابيع الفقهية — صفحة 95
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٩٥