مسألة 226 : إذا قال : هذا علي بمائة ، بعتك بربح كل عشرة درهم ،
فقال : اشتريت ، ثم قال : غلطت ، اشتريته بتسعين ، كان البيع صحيحا . وبه قال
أبو حنيفة ، وأبو يوسف ، ومحمد ، وابن أبي ليلى ، والشافعي قولا واحدا . وحكى أبو
حامد المروزي في جامعه وجها آخر أنه لا يجوز .
وقال مالك : البيع باطل .
دليلنا : أن المشتري إذا بان له نقصان في الثمن ، فقد بان ما ليس له ، وذلك
لا يفسد البيع ، ولأن الأصل صحته ، وبطلانه يحتاج إلى دليل .
مسألة 227 : إذا ثبت أن البيع صحيح ، فلم يلزمه عندنا ، أنه بالخيار بين أن
يأخذه بمائة وعشرة أو يرد ، والخيار إليه . وبه قال أبو حنيفة ، ومحمد ، وأحد قولي
الشافعي .
وقال ابن أبي ليلى ، وأبو يوسف : يلزمه تسعة وتسعون درهما ، وهو قول
الشافعي الثاني ، وهو قوي ، لأنه باعه مرابحة .
دليلنا على الأول : أن العقد وقع على مائة وعشرة ، فإذا تبين نقصانا في
الثمن كان ذلك عيبا له رده به أو الرضا به ، فالخيار إليه في ذلك ، ومن ألزمه
بدون ذلك فعليه الدلالة ، ولو قال له : بعتك برأس مالي وزيادة العشرة واحدا
كان القول قول أبي يوسف .
مسألة 228 : إذا باع سلعة ، ثم حط من ثمنه بعد لزوم العقد ، وأراد بيعه
مرابحة لم يلزمه حطه ، وكان الثمن ما عقد عليه قبل الحط ، وكان الحط هبة
للمشتري . وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : يلحق ذلك بالعقد ، ويكون الثمن ما بعد العقد .
دليلنا : أن الثمن قد استقر ، فمن قال إن الحط بعد اللزوم يلحق به ، فعليه
الدلالة .
الينابيع الفقهية — صفحة 94
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٩٤