الخلاف
كتاب الهبة
مسألة 1 : الهبة لا تلزم إلا بالقبض ، وقبل القبض للواهب الرجوع فيها ،
وكذلك الرهن عندهم ، والعارية ، وكذلك الدين الحال إذا أجله لا يتأجل ، وله
المطالبة به في الحال . وبه قال في الصحابة أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وابن عمر ،
وابن عباس ، ومعاذ القارئ ، وأنس ، وعائشة ولا نعرف لهم مخالفا . وبه قال
الشافعي .
وقال مالك : يلزم ذلك كله بنفس العقد ، ولا يفتقر إلى القبض ، ويتأجل
الحق بالتأجيل ، ويلزم الأجل .
وأما أبو حنيفة فقد وافقنا ، إلا أنه قال : الأجل في الثمن يلزم ويلحق بالعقد .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم . وأيضا فإن ما قلناه مجمع على لزومه ، وما
ذكروه ليس على صحته دليل .
وروى موسى بن عقبة ، عن أمه أم كلثوم أن النبي عليه السلام قال لأم سلمة :
إني أهديت إلى النجاشي أواقي من مسك وحلة ، وإني لأراه يموت قبل أن يصل
إليه ، وإني لا أرى الهدية إلا سترد إلى ، فإن ردت على فهي لي ، فكان كما قال عليه السلام
، مات النجاشي قبل أن تصل إليه ، فردت الهدية إليه ، فأعطى كل امرأة من
نسائه أوقية من ذلك المسك ، وأعطى سائره أم سلمة ، وأعطاها الحلة . وهذا
نص .
الينابيع الفقهية — صفحة 79
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٧٩