تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
وإن أطلق ، فيهم من قال : يحج من ثلثه ، وذهب الأكثر إلى أنه من رأس المال ، وهو مذهبنا لأن حجة الإسلام عندنا من رأس المال على كل حال إلا أن يقيدها بالثلث ، فيكون من الثلث . الرابع أن يقول : حجوا عني واسقوا عني وأطعموا عني ، بما يكون مخرجه من الثلث ، فمن قال هناك : مخرجه من الثلث ، قال هاهنا مثله ، ومن قال : من رأس المال ، قال هاهنا مثله ، وقد قلنا إن عندنا يكون من رأس المال على كل حال إذا كانت حجة الإسلام إلا أن يقيدها بالثلث ، وإن كانت تطوعا فمن الثلث ، وما عدا الحج يكون من الثلث لا غير . وكل موضع قلنا : يحج من رأس ماله ، فإنه يخرج من الميقات ، وكل موضع قلنا : يحج من ثلثه ، فمن أين يجزئه ؟ فيهم من قال : من حيث أثبته الشرع والذي أثبته الإحرام من دويرة أهله ، والإحرام من الميقات رخصة ، وفيهم من قال : يحرم من الميقات ، وهو الذي يقتضيه مذهبنا . إذا كان عليه حجة الإسلام فأوصى أن يحج من ثلث ماله ، وأوصى بوصايا أخر ، ومات ، فهل يقدم الحج على سائر الوصايا أو يسوى بين الكل ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما : إن الثلث يتقسط على الحج وغيره ، فإن كان ما يخص الحج يمكن أن يحج به صرف إليه ، ولا كلام ، وإن كان أقل فإنه يتم من أصل المال ، لأن حجة الإسلام من رأس المال ، وإنما خصه بالوصية لرضا الورثة . الوجه الثاني : إن الحج مقدم على غيره ، لأن الحج واجب ، وما عداه ليس بواجب ، وهذا الذي تدل عليه روايات أصحابنا ، فعلى هذا يحج من الثلث ، فإن لم يبق شئ بطلت سائر الوصايا وإن فضل صرف إلى غيره من الوصايا . وإذا أوصى فقال : حجوا عني بثلثي حجة ، ومات فقد أوصى بأن يحج عنه بجميع ثلثه ، فينظر فيه ، فإن كان ثلث ماله بقدر أجرة من يحج عنه ، فإن للموصي أن يستأجر من يحج عنه ، سواء كان وارثا أو أجنبيا بلا خلاف ، وإن كان ثلث