تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
أوجب على نفسه بإقراره مالا ، وقد يكون الإيجاب تارة دينا وتارة عينا ، لأن ذلك كله حق لصاحبه ويجب له عليه ، وأما إذا قال : قد أقررت لك بالألف وكانت لك وديعة عندي وكان عندي أنها باقية حين الإقرار وإذا أنها كانت تالفة ، لم يقبل منه ، لأنه كذب نفسه بالتفسير في إقراره ، لأن الوديعة إذا هلكت من غير تعد فلا حق للمودع ، فإن قال : كانت باقية وقت الإقرار ثم إنها هلكت بعد ذلك ، قبل منه . فأما إذا قال : لك علي ألف درهم وديعة هلكت ، فقد عقب الإقرار بما يسقطه ، فقيل : فيه قولان : - كما لو قال : علي ألف درهم من ثمن خنزير - ، أحدهما أنه يقبل منه ذلك ، ولا يلزم الألف ، والثاني أنه لا يقبل منه ويلزمه الألف ، وهو الأقوى . إذا قال : لفلان علي من مالي ألف ، كان له تفسيره بالهبة ، ولا يكون إطلاقه إقرارا لأنه أضاف المال إلى نفسه وجعل له ألفا منه ، وهذا يقتضي أن يكون هبة لأن ماله لا يصير لغيره إلا على وجه الهبة ، فإن فسره بالإقرار لزمه ذلك فأما إذا قال : له في مالي ألف درهم ، فقال قوم : إنه إقرار ، وهو الصحيح ، وقال قوم : إنه هبة . إذا قال : هذه الدار لك هبة عارية أو هبة سكنى ، كان له أن يخرجه منها أي وقت شاء لأن ذلك إقرار بالعارية وهبة منفعتها ، فما سكنها فقد قبضه ، وما لم يسكنها فلم يقبضه ، فله الرجوع أي وقت شاء . إذا أقر لميت بحق وقال : هذا ابنه وهذه امرأته ولا وارث له غيرهما ، لزمه تسليم المال إليهما ، لأنه أقر بأنه لا يستحق غيرهما ، فإن قال : هذا المال لفلان الميت ، أو قال : لفلان الميت علي مال وهذا الطفل ابنه ، وهذا وصيه ، لا يلزمه دفعه إلى الوصي لأنه لا يأمن أن يبلغ الطفل فينكر وصية الرجل ، وإذا أنكر سمع ذلك منه ويجوز تسليمه إلى الحاكم لأن له على الطفل ولاية لا يمكنه إنكارها ، ولا تثبت ولاية الوصي إلا ببينة عادلة .
الينابيع الفقهية — صفحة 204 | علي أصغر مرواريد