فبحق العادة ، هذا في البلاد التي عادتهم الوزن .
فإن أقر بدرهم صغير في بلد وزنه واف فهو صغير وازن ، وإن كان للناس
دراهم صغار القدور ، فإن قال : دريهم ، فهو وازن ، وإن قال : درهم كبير ، فهو
وازن ، فإن كان في البلد دراهم كبار القدور فهو درهم وازن منها .
وإن قال : له علي ألف درهم زيف - وهي جمع زائف ، وهي التي لا يجوز
بين الناس - يرجع إليه فإن فسره بزيف لا فضة فيها بحال ، لم يقبل منه سواء
وصله بإقراره أو فصله ، لأن قوله : ألف درهم ، لا يقع على ما لا فضة فيها ، لأنها لا
تسمى دراهم ، فلا يقبل تفسيره ، وإن فسره بزيف فيه فضة مثل الدراهم التي فيها
غش ، قبل منه سواء كان متصلا أو منفصلا ، وإن قال : من سكة كذا ، قبل منه ،
وفي الناس من قال : إنه يقبل منه إن قال متصلا ، ولا يقبل منه إن قال منفصلا ،
وهو الأقوى .
إذا أقر بدراهم رجع إليه في تفسيرها في السكة ، فبأي سكة فسرها قبل منه
سواء فسرها بسكة بلده أو بسكة بلد أخرى لا يجوز في بلد الإقرار جوازها في
ذلك البلد ، ولا يكون مطلق إقراره راجعا إلى سكة البلد الذي أقر فيه ، هذا إذا
كانا في الوزن سواء ، وفي الناس من قال : يلزمه من دراهم بلده ، وهو الأقوى
عندي .
إذا قال : له علي درهم في دينار ، لزمه درهم ، ثم يرجع إليه في معنى قوله :
" في دينار " ، فإن قال : أردت به مع دينار ، لزمه الدينار أيضا ويكون يستعمل
" في بمعنى مع " ، كما يقال : جاء الأمير في جيش عظيم ، ولا يلزمه بمجرد إقراره
إلا درهم واحد ، لأنه يحتمل أنه يريد " أقرضني درهما في ثمن دينار " فيكون عليه
درهم في دينار على هذا التفسير ، وإن قال : وزن لنفسه درهما في ثمن بعض
دينار ، فيكون الحكم فيه كما لو قال : له في ثمن هذا العبد ألف درهم ، وقد مضى .
إذا أقر فقال : له علي درهم ودرهم ، لزمه درهمان ، لأن الثاني معطوف على
الأول بواو ، فلا يحتمل التكرار ، وكذلك لو قال : درهم ودرهم ودرهم ، فالثاني
الينابيع الفقهية — صفحة 201
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٠١