لأن الأصل أنه ما أعتقه .
إذا التقط لقيطا ورباه ثم أقر الملتقط بأنه عبد لفلان لم يقبل إقراره عليه
بذلك ، لأن الظاهر من اللقيط الحرية .
إذا أقر بأن العبد الذي في تركة أبيه لفلان ، ثم قال : لا بل لفلان ، كان بمنزلة
قوله : " غصبته من فلان لا بل من فلان " وفيها قولان ، ولا فرق بين أن يسلم بنفسه
إلى الأول ، وبين أن يسلمه إلى الحاكم ، وفي الناس من قال في هذه المسألة : أنه لا
يغرم للثاني ، قولا واحدا ، لأنه غير مفرط ، لأن الإحاطة لم تؤخذ عليه بما يتعلق
بتركة أبيه ، فيجوز أن يعتقد شيئا فيها ويكون الأمر بخلافه ، وقد أخذت عليه
الإحاطة بما يتعلق بأفعاله ويجب في ماله ، فإن أقر ثم رجع كان مفرطا في إقراره
الأول ، والأقوى في هذه أيضا أنه يغرم على ما قلناه في مسألة الغصب .
إذا شهدا على رجل بأنه أعتق عبده الذي في يده ، فإن كانا عدلين حكم
بعتق العبد ، وإن لم يكونا عدلين فردت شهادتهما ثم اشتريا ذلك العبد من
المشهود عليه صح الشراء ، ويفارق إذا قال لامرأة : أنت أختي ، وأنكرت المرأة
ذلك ثم إنه تزوج بها في أنه لا يصح العقد من وجهين :
أحدهما : أنه إذا أقر بأنها أخته فقد أقر بأن فرجها حرام عليه ، فإذا تزوج بها
لم يقصد بذلك إلا المقام على الفرج الحرام ، فلذلك لم يصح وليس كذلك
هاهنا لأنهما إذا اشتريا هذا العبد فهما يقصدان غرضا صحيحا ، وهو أن ينفذاه من
الرق .
والثاني : أنه إذا صححنا الشراء أعتق العبد ، وإذا صححنا النكاح لم تطلق
المرأة فيبقي معها على فرج حرام ، فلذلك لم يصح النكاح .
إذا ثبت صحة الشراء فإن العبد يعتق عليهما ، وإنما منعناه من نفوذ العتق
قبل الشراء لتعلق حق الغير به ، فإذا سقط حق الغير نفذ إقرارهما بالعتق ، كما إذا
أتى المكاتب بمال الكتابة ، فقال السيد : هذا المال لفلان غصبته عليه ، قيل له : إما
أن تقبضه وإما أن تبرئه ، فإن قبضه لزمه رده على من أقر بأنه غصبه عليه .
الينابيع الفقهية — صفحة 199
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٩٩