تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
وأما تفسير " الكثير " فعليه إجماع الطائفة . وروي في تفسير قوله تعالى : لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ، أنها كانت ثمانين موطنا ، وهذه الآية دليل الليث بن سعد ، غير أنه قال : اثنين وسبعين ، فإنه ذكر أنها كانت اثنين وسبعين موطنا . وروي عن النبي عليه السلام أنه قال : لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه ، وهذا المقر إذا فسر إقراره بمقدار ما ، وجب أن لا يطالب بأكثر منه ، لظاهر الخبر ، وليس لأحد أن يقول بأن دانقا لا يسمى عظيما ، وذلك أنه قد يكون ذلك عظيما في حال الضرورة . ويحتمل أن يكون أراد عظيما بالإضافة إلى ما هو دونه . ويحتمل أن يكون أراد عظيما عند الله ، لأنه يستحق العقاب بجحوده ، قال تعالى : وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم ، وقوله تعالى : وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين . وروي عن عائشة أنها قالت : كان رسول الله ينهانا عن المحقرات ، ويقول : أن لها من الله طالبا . وروي عن ابن عباس أنه قال : كلما عصى الله به كان عظيما . وإذا احتمل هذه الوجوه وجب الرجوع إلى تفسيره بما أراد . مسألة 2 : إذا قال : لفلان على مال أكثر من مال فلان ، ألزم مقدار مال الذي سماه ، وقبل منه تفسيره في الزيادة قليلا كان أو كثيرا ، وإن فسر الكل بمثل ماله لم يقبل ذلك منه . وقال الشافعي : يقبل منه إذا فسره بمثل ماله من غير زيادة . دليلنا : أن هذه اللفظة موضوعة في اللغة للزيادة ، لأن أمثلة أفعل من كذا تفيد مساواته له ، والزيادة عليه ، وأما من غير زيادة لا يقال أنه أكثر منه ، والرجوع في مثل ذلك يجب أن يكون إلى اللغة .