وأما تفسير " الكثير " فعليه إجماع الطائفة .
وروي في تفسير قوله تعالى : لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ، أنها كانت
ثمانين موطنا ، وهذه الآية دليل الليث بن سعد ، غير أنه قال : اثنين وسبعين ، فإنه
ذكر أنها كانت اثنين وسبعين موطنا .
وروي عن النبي عليه السلام أنه قال : لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب
نفس منه ، وهذا المقر إذا فسر إقراره بمقدار ما ، وجب أن لا يطالب بأكثر منه ،
لظاهر الخبر ، وليس لأحد أن يقول بأن دانقا لا يسمى عظيما ، وذلك أنه قد يكون
ذلك عظيما في حال الضرورة .
ويحتمل أن يكون أراد عظيما بالإضافة إلى ما هو دونه .
ويحتمل أن يكون أراد عظيما عند الله ، لأنه يستحق العقاب بجحوده ، قال
تعالى : وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم ، وقوله تعالى : وإن كان مثقال حبة من
خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين .
وروي عن عائشة أنها قالت : كان رسول الله ينهانا عن المحقرات ، ويقول :
أن لها من الله طالبا .
وروي عن ابن عباس أنه قال : كلما عصى الله به كان عظيما .
وإذا احتمل هذه الوجوه وجب الرجوع إلى تفسيره بما أراد .
مسألة 2 : إذا قال : لفلان على مال أكثر من مال فلان ، ألزم مقدار مال الذي
سماه ، وقبل منه تفسيره في الزيادة قليلا كان أو كثيرا ، وإن فسر الكل بمثل ماله
لم يقبل ذلك منه .
وقال الشافعي : يقبل منه إذا فسره بمثل ماله من غير زيادة .
دليلنا : أن هذه اللفظة موضوعة في اللغة للزيادة ، لأن أمثلة أفعل من كذا
تفيد مساواته له ، والزيادة عليه ، وأما من غير زيادة لا يقال أنه أكثر منه ، والرجوع
في مثل ذلك يجب أن يكون إلى اللغة .
الينابيع الفقهية — صفحة 160
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٦٠