اشتراها ، فلما استجمعها قال : يا رسول الله إني أصبت مالا لم أصب قط مثله ، وقد
أردت أن أتقرب به إلى الله ، فقال النبي عليه السلام : حبس الأصل وسبل الثمرة .
ويدل على ذلك إجماع الصحابة ، لأن عليا عليه السلام ، وأبا بكر ، وعمر ،
وعثمان ، وطلحة ، والزبير ، وأنس بن مالك ، وأبا الدحداح ، وعبد الرحمن بن
عوف ، وفاطمة عليه السلام وغيرهم وقفوا دورا وآبارا وبساتين ، ولم ينقل عن
أحد أنه رجع في وقفه فباع منه شيئا ، ولا عن أحد من ورثتهم مع اختلاف
هممهم ، فلو كان ذلك جائزا لنقل عن أحد منهم الرجوع فيه .
مسألة 2 : من شرط لزوم الوقف عندنا القبض . وبه قال محمد بن الحسن .
وقال الشافعي والباقون : ليس من شرط لزومه القبض .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا فإذا قبضه فلا خلاف في لزوم الوقف ، وليس
على لزومه قبل القبض دليل .
مسألة 3 : إذا وقف دارا ، أو أرضا ، أو غيرهما ، فإنه يزول ملك الواقف ،
وعليه أكثر أصحاب الشافعي .
وخرج ابن سريج قولا آخر : أنه لا يزول ملكه ، لقول النبي عليه السلام :
حبس الأصل وسبل الثمرة ، وتحبيس الأصل يدل على بقاء الملك .
دليلنا : إجماع الفرقة ، ولأنه لا خلاف أنه يقطع تصرف الواقف في الرقبة
والمنفعة ، وهو المعنى بزوال الملك مثل : البيع ، والعتق ، ومعنى التحبيس الذي
ذكره عمر في خبره هو : أنها صدقة ، لا تباع ولا توهب ولا تورث ، فرجع معنى
التحبيس إلى ذلك دون ما ذكره ابن سريج .
مسألة 4 : تحرم الصدقة المفروضة على بني هاشم من ولد أبي طالب
العقيليين ، والجعافرة ، والعلويين ، وولد العباس بن عبد المطلب ، وولد أبي لهب ،
الينابيع الفقهية — صفحة 4
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٤