تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
إعطاء الرزق للقضاء إجماع ، ولأن بيت المال للمصالح ، وهذا منها بل أكثرها حاجة إليه ، لما فيه من قطع الخصومات ، واستيفاء الحقوق ، ونصرة المظلوم ومنع الظالم ، هذا إذا لم يتعين عليه القضاء . فأما إن تعين عليه القضاء لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون له كفاية أو لا كفاية له ، فإن كانت له كفاية حرم عليه أخذ الرزق لأنه يؤدي فرضا قد تعين عليه ، ومن أدى فرضا لم يحل له أخذ الرزق عليه مع الاستغناء عنه ، وإن لم يكن له كفاية حل ذلك له لأن عليه فرض النفقة على عياله وفرضا آخر وهو القضاء ، وإذا أخذ الرزق جمع بين الفرضين ، لأن الرزق يقوم مقام الكسب ، فكان الجمع بين الفرضين أولى من إسقاط أحدهما ، هذا عندنا وعندهم . وحكم الشهادة في أخذ الجعل عليها عندنا لا يجوز بحال ، وقالوا : لا يخلو الشاهد من أحد أمرين : إما أن يكون قد تعينت عليه أو لم تتعين . فإن لم يكن تعين عليه الأداء والتحمل نظرت : فإن لم يكن له كفاية حل له ، وإن كانت له كفاية فالمستحب له أن لا يفعل ، وإن فعل جاز . وإن تعين عليه الأداء والتحمل نظرت : فإن كانت له كفاية لم يحل له الأخذ وإن لم يكن له كفاية جاز له الأخذ كالقضاء سواء ، وهكذا قالوا في الإمامة العظمى والأذان والإقامة ، يؤخذ الرزق على ذلك ولا يكون أجرة لأنه عمل لا يفعله عن الغير ، وإذا فعله عن نفسه عاد نفعه إلى الغير ، وعندنا أن جميع ذلك لا يجوز أخذ الجعل عليه ، فإن كان الشاهد أو المؤذن أو المقيم محتاجا جعل له من بيت المال سهم من المصالح ، فأما الإمامة العظمى فلها أشياء تخصها من الأنفال وغير ذلك ، فلا حاجة مع ذلك إلى أخذ الرزق عليه . إذا علم الإمام أن بلدا من البلاد لا قاضي له لزمه أن يبعث إليه ، روي أن النبي عليه السلام بعث عليا عليه السلام إلى اليمن وبعث علي عليه السلام ابن عباس إلى البصرة قاضيا ، وعليه إجماع . فإذا ثبت هذا نظرت : فإن كان الإمام يعرف من يصلح له ولاه ذلك ، وإن لم