تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
يعرف استدعى أهل العلم وتناظروا بين يديه واختبرهم ، فإذا عرف من كان من أهل العلم بعث به إلى جيران بيته ومسجده وجيران سوقه ومن يعرفه ، فيبحث عن عدالته كما يبحث الحاكم عن عدالة الشهود ، فإذا حصل عنده أنه من أهل القضاء ولاه وكتب له كتابا يعهد إليه فيه بتقوى الله وطاعته في نفسه وفي نظره له ، ويأمره أن يتأمل أحوال الشهود ويتعاهد الأطفال والوقوف وغير ذلك مما يليه القضاة . فإذا كتب له وولاه لم يخل البلد الذي ولاه من أحد أمرين : إما أن يكون بعيدا أو قريبا . فإن كان بعيدا منقطعا لا يكاد يستفيض الخبر بالولاة أحضر الإمام شاهدين وأشهدهما على نفسه بتوليته ، وبما عهد إليه عليهما ، فإن كان القارئ هو الإمام لم يفتقر إلى مطالعتهما ، وإن كان القارئ غيره فلا بد أن ينظر ، فيه ، ويقول الإمام : قد عهدت بذلك إليه ، ثم يبعث بالحاكم ومعه الشاهدين إلى بلد الولاية ليشهدا بذلك للحاكم عند أهله ، ولا يثبت ولايته إلا بذلك . وإن كان البلد قريبا من بلد الإمام كالبصرة والكوفة وواسط والموصل من بغداد ، وما كان في معناها بحيث تتواتر الأخبار إليه بالتولية ، قال قوم : اقتصر عليه ويثبت بالاستفاضة كالنسب والموت والملك المطلق ، وقال آخرون : لا يثبت بالاستفاضة كالبلد البعيد ، والذي أقوله : إن الاستفاضة إن بلغت إلى حد يوجب العلم ، فإنه يثبت الولاية بها وإن لم يبلغ ذلك لم يثبت . وأصل هذه ثلاث مسائل اختلفوا فيها : النكاح ، والوقف ، والعتق ، فالكل على هذين الوجهين ، قال قوم : تثبت بالاستفاضة ، وقال آخرون : لا تثبت ، ويقوى في نفسي في هذه المسائل أنها تثبت بالاستفاضة ، وعليه تدل أخبارنا . فإذا ثبت هذا وأراد المسير إلى بلد ولايته ، فإنه يطلب من أهل ولايته في هذا المكان من يسأله عما يحتاج إليه من حال بلد ولايته ، فإن لم يجد ففي طريقه ، فإن لم يجد أخر ذلك حتى يسأل عما يحتاج إليه في بلد ولايته . فإذا دخل البلد نزل في وسطه دون طرفه لأنه أقرب للتسوية بين أهله في قصده ،