قال : القضاة ثلاثة : واحد في الجنة واثنان في النار ، فأما الذي في الجنة فرجل عرف
الحق وعدل ورجل عرف فحكم فجار فذاك في النار ، ورجل قضى بين الناس على
جهل فذاك في النار .
وروي عنه عليه السلام أنه قال : إذا جلس القاضي للحكم بعث الله إليه ملكين
يسددانه فإن عدل أقاما وإن جار عرجا وتركاه .
وروي عنه عليه السلام أنه قال : من طلب القضاء حتى يناله فإن غلب عدله
جوره فله الجنة ، وإن غلب جوره عدله فله النار .
وروي عنه عليه السلام أنه قال : إن الله مع الحاكم ما لم يجر ، فإذا جار برئ
منه ولزمه الشيطان .
والناس في القضاء على ثلاثة أضرب : من يجب عليه ، ومن يحرم عليه ، ومن
يجوز له .
فأما من يجب عليه أن يليه ، فكل من تعين ذلك فيه وجب عليه أن يليه ، وهو
إذا كان ثقة من أهل العلم ولا يجد الإمام غيره ، فعلى الإمام أن يوليه ، وعليه أن يلي
ذلك ، فإن لم يعلم الإمام به فعليه أن يأتي الإمام فيعرفه نفسه ليوليه القضاء لأن القضاء
من فرائض الكفايات كالصلاة على الميت وتكفينه ودفنه ، وإذا مات ميت ولم يكن
هناك من يصلي عليه إلا واحد تعين عليه أن يصلي عليه وأن يكفنه ويدفنه ولأنه من
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فإذا لم يكن هناك من يقوم به إلا واحد تعين ذلك
عليه .
وأما من يحرم عليه أن يلي القضاء ، فإن يكون جاهلا ثقة كان أو غير ثقة أو
فاسقا من أهل العلم ، وقال بعضهم : إذا كان ثقة جاز أن يليه ، وإن لم يكن من أهل
العلم يستفتي ويقضي ، والأول مذهبنا لقوله عليه السلام : رجل قضى بين الناس
على جهل فذاك في النار .
ومن يجوز له ولا يحرم عليه ، مثل أن يكون في المكان جماعة من أهل الفقه
والعلم فهاهنا لكل واحد منهم أن يلي القضاء ، فإن دعا الإمام واحدا منهم إليه ، قال
الينابيع الفقهية — صفحة 83
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٨٣