تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
قال : القضاة ثلاثة : واحد في الجنة واثنان في النار ، فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق وعدل ورجل عرف فحكم فجار فذاك في النار ، ورجل قضى بين الناس على جهل فذاك في النار . وروي عنه عليه السلام أنه قال : إذا جلس القاضي للحكم بعث الله إليه ملكين يسددانه فإن عدل أقاما وإن جار عرجا وتركاه . وروي عنه عليه السلام أنه قال : من طلب القضاء حتى يناله فإن غلب عدله جوره فله الجنة ، وإن غلب جوره عدله فله النار . وروي عنه عليه السلام أنه قال : إن الله مع الحاكم ما لم يجر ، فإذا جار برئ منه ولزمه الشيطان . والناس في القضاء على ثلاثة أضرب : من يجب عليه ، ومن يحرم عليه ، ومن يجوز له . فأما من يجب عليه أن يليه ، فكل من تعين ذلك فيه وجب عليه أن يليه ، وهو إذا كان ثقة من أهل العلم ولا يجد الإمام غيره ، فعلى الإمام أن يوليه ، وعليه أن يلي ذلك ، فإن لم يعلم الإمام به فعليه أن يأتي الإمام فيعرفه نفسه ليوليه القضاء لأن القضاء من فرائض الكفايات كالصلاة على الميت وتكفينه ودفنه ، وإذا مات ميت ولم يكن هناك من يصلي عليه إلا واحد تعين عليه أن يصلي عليه وأن يكفنه ويدفنه ولأنه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فإذا لم يكن هناك من يقوم به إلا واحد تعين ذلك عليه . وأما من يحرم عليه أن يلي القضاء ، فإن يكون جاهلا ثقة كان أو غير ثقة أو فاسقا من أهل العلم ، وقال بعضهم : إذا كان ثقة جاز أن يليه ، وإن لم يكن من أهل العلم يستفتي ويقضي ، والأول مذهبنا لقوله عليه السلام : رجل قضى بين الناس على جهل فذاك في النار . ومن يجوز له ولا يحرم عليه ، مثل أن يكون في المكان جماعة من أهل الفقه والعلم فهاهنا لكل واحد منهم أن يلي القضاء ، فإن دعا الإمام واحدا منهم إليه ، قال
الينابيع الفقهية — صفحة 83 | علي أصغر مرواريد