تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
بعضهم : يجب عليه ، وقال آخرون : لا يجب عليه ، وهو الصحيح . فعلى هذا هل يستحب له أم لا ؟ لم يخل من أحد أمرين : إما أن تكون له كفاية أو لا كفاية له . فإن لم تكن له كفاية استحب له أن يليه لأنه إذا فعل ذلك كان مطيعا لله في النظر بين الناس ، ويكون له في مقابلة عمله رزق يكفيه ، وإذا لم يل القضاء طلب الكفاية من المباح من تجارة وغيرها فكان حصول الرزق له في طاعة أولى من حصوله من مباح . وإن كانت له كفاية لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون معروفا أو خامل الذكر . فإن كان مشهورا بالعلم معروفا يقصده الناس يستفتونه ويتعلمون منه ، فالمستحب له أن لا يلي القضاء لأن التدريس والتعليم طاعة وعبادة مع السلامة والأمن من الغرر ، والقضاء وإن كان طاعة فإنه في غرر لقوله عليه السلام : من ولى القضاء فقد ذبح بغير سكين ، فكانت السلامة أسلم لدينه وأمانته . فأما إن كان خامل الذكر لا يعرف علمه ولا يعلم فضله ولا ينتفع الناس بعلمه ، فالمستحب أن يليه ليدل على نفسه ، ويظهر فضله ، وينتفع الناس به ، حتى قال بعضهم : المستحب له أن يبذل المال على ذلك حتى يظهر ويعرف ويعلم فضله وينتفع ، والأول أصح لأن بذل المال على ذلك لا يجوز ، ولا للإمام أن يأخذ على ذلك عوضا . وأما من يحل له أخذ الرزق عليه ومن لا يحل : فجملته أن القاضي لا يخلو من أحد أمرين : إما أن يكون ممن تعين عليه القضاء أو لم يتعين عليه ، وهو القسم الأول والأخير . فإن كان ممن يجوز له القضاء ولم يتعين عليه لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون له كفاية أو لا كفاية له ، فإن لم يكن له كفاية جاز له أخذ الرزق ، وإن كانت له كفاية فالمستحب أن لا يأخذ ، فإن أخذ جاز ولم يحرم عليه ، بل كان مباحا ، وجواز