الذي هو له منذ سنتين ، ولا خلاف أنا لا نحكم بأنه ملك عنه لأنه لو كان عنه
ملك لوجب أن يكون له الرجوع عليه بالدرك ، فإذا لم يحكم بأنه عنه ملك
بقي الملك على صاحبه حتى يعلم زواله عنه .
مسألة 14 : إذا تنازعا دابة فقال أحدهما : ملكي ، وأطلق وأقام بها بينة ، وقال
الآخر : ملكي نتجتها ، وأقام بذلك بينة ، فبينة النتاج أولى وهكذا كل ملك
تنازعاه فادعاه أحدهما مطلقا ، وادعاه الآخر مضافا إلى سببه ، مثل أن قال : هذه
الدار لي ، وقال الآخر اشتريتها ، أو قال : هذا الثوب لي ، وقال الآخر : لي نسجته في
ملكي ، أو قال : هذا العبد لي ، وقال الآخر : بل غنمته أو ورثته ، الكل واحد إذا لم
تكن العين المدعاة في يد أحدهما ، وللشافعي فيه قولان : أحدهما مثل ما قلناه ،
والآخر هما سواء ، وفي أصحابه من قال : بينة النتاج أولى قولا واحدا .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم .
مسألة 15 : إذا تداعيا دارا وهي في يد أحدهما وأقام أحدهما البينة بقديم
الملك والآخر بحديثه ، فإن كانت الدار في يد من شهدت بقديم الملك فهي له بلا
خلاف ، لأن معه حجتين بينة قديمة ، ويد ، وإن كانت في يد حديث الملك
فصاحب اليد أولى وبه قال أبو حنيفة ، نص عليه فقضى ببينة الداخل هاهنا لأنه
يقول : لا أقضي ببينة الداخل إذا لم تفد إلا ما تفيده يده ، وهذه أفادت أكثر مما
تفيده يد وهو إثبات الملك منذ شهر واليد لا تفيد ذلك ، وقال أبو يوسف ومحمد :
البينة بينة الخارج .
وقال الشافعي : هي لصاحب اليد كما قلناه ، واختلف أصحابه على وجهين :
فقال أبو إسحاق : على القولين ولا أنظر إلى اليد فإذا قلنا سواء كانت اليد أولى ،
وإذا قلنا قديم الملك أولى كان قديم الملك أولى من اليد ، ومن أصحابه من قال :
صاحب اليد أولى بالبينة ، وهو ظاهر المذهب على القولين معا .
الينابيع الفقهية — صفحة 70
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٧٠