وللشافعي فيه وجهان : أحدهما مثل ما قلناه وهو اختيار المزني وأبي حامد ،
والوجه الثاني ينقض حكمه لأنه محتمل ، وبه قال محمد بن الحسن .
دليلنا : أنه إذا ثبت عند الثاني أن الأول حكم بها لعمرو على زيد فالظاهر أنه
على الصحة حتى يعلم غيره ، ولا ينقض الحكم بأمر محتمل .
مسألة 21 : إذا ادعى زيد عبدا في يد عمرو فأنكر فأقام زيد البينة به ، وقضى
الحاكم له به ثم قدم خالد وأقام البينة أن العبد له فقد حصل لزيد بينة فيما سلف
وبينة لخالد في الحال ، فهما متعارضتان ، ولا يحتاج زيد إلى إعادة البينة ، وبه قال
أبو حنيفة وأحد قولي الشافعي ، والقول الآخر أنهما لا تتعارضان إلا بأن يعيد البينة
فإذا أعادها تعارضتا .
دليلنا : أن هاهنا بينتين إحديهما لزيد والأخرى لعمرو ، وبينة زيد معها زيادة
لأنها تثبت الملك له فيما مضى أيضا .
وأيضا فقد بينا أن بينة قديم الملك أولى وإذا قلنا بذلك ثبت أنهما
متعارضتان لأنها تثبت الملك له في الحال وإن أثبتته له فيما مضى .
مسألة 22 : إذا ادعى زيد عبدا في يد رجل فأنكر المدعى عليه ، فأقام زيد
البينة أن هذا العبد كان في يديه بالأمس أو كان ملكا له بالأمس ، حكمنا بهذه
البينة .
ولأصحاب الشافعي فيه طريقان : أحدهما قال أبو إسحاق : لا يقضى بها قولا
واحدا ، ونقل ذلك الربيع والمزني ، وقال أبو العباس على قولين : أحدهما يقضى
له بها وهو الذي نقله البويطي واختاره لنفسه أبو العباس فإنه قال : وبه أقول ،
والقول الثاني لا يقضى بها كما نقله الربيع والمزني .
دليلنا : أنا قد بينا أن البينة بقديم الملك أولى من البينة بحديث الملك ، فإذا
ثبت ذلك فهذه ثبتت بقديم الملك سواء شهدت باليد أو الملك لأن اليد تدل
الينابيع الفقهية — صفحة 73
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٧٣