تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
وللشافعي فيه وجهان : أحدهما مثل ما قلناه وهو اختيار المزني وأبي حامد ، والوجه الثاني ينقض حكمه لأنه محتمل ، وبه قال محمد بن الحسن . دليلنا : أنه إذا ثبت عند الثاني أن الأول حكم بها لعمرو على زيد فالظاهر أنه على الصحة حتى يعلم غيره ، ولا ينقض الحكم بأمر محتمل . مسألة 21 : إذا ادعى زيد عبدا في يد عمرو فأنكر فأقام زيد البينة به ، وقضى الحاكم له به ثم قدم خالد وأقام البينة أن العبد له فقد حصل لزيد بينة فيما سلف وبينة لخالد في الحال ، فهما متعارضتان ، ولا يحتاج زيد إلى إعادة البينة ، وبه قال أبو حنيفة وأحد قولي الشافعي ، والقول الآخر أنهما لا تتعارضان إلا بأن يعيد البينة فإذا أعادها تعارضتا . دليلنا : أن هاهنا بينتين إحديهما لزيد والأخرى لعمرو ، وبينة زيد معها زيادة لأنها تثبت الملك له فيما مضى أيضا . وأيضا فقد بينا أن بينة قديم الملك أولى وإذا قلنا بذلك ثبت أنهما متعارضتان لأنها تثبت الملك له في الحال وإن أثبتته له فيما مضى . مسألة 22 : إذا ادعى زيد عبدا في يد رجل فأنكر المدعى عليه ، فأقام زيد البينة أن هذا العبد كان في يديه بالأمس أو كان ملكا له بالأمس ، حكمنا بهذه البينة . ولأصحاب الشافعي فيه طريقان : أحدهما قال أبو إسحاق : لا يقضى بها قولا واحدا ، ونقل ذلك الربيع والمزني ، وقال أبو العباس على قولين : أحدهما يقضى له بها وهو الذي نقله البويطي واختاره لنفسه أبو العباس فإنه قال : وبه أقول ، والقول الثاني لا يقضى بها كما نقله الربيع والمزني . دليلنا : أنا قد بينا أن البينة بقديم الملك أولى من البينة بحديث الملك ، فإذا ثبت ذلك فهذه ثبتت بقديم الملك سواء شهدت باليد أو الملك لأن اليد تدل