بالشهادة على الشهادة .
مسألة 65 : الظاهر من المذهب أنه لا تقبل شهادة الفرع مع تمكن حضور
شاهد الأصل ، وإنما يجوز ذلك مع تعذره إما بالموت أو بالمرض المانع من
الحضور أو الغيبة ، وبه قال الفقهاء إلا أنهم اختلفوا في حد الغيبة .
فقال أبو حنيفة : ما يقصر فيه الصلاة وهو ثلاثة أيام ، وقال أبو يوسف : هو ما لا
يمكنه أن يحضر معه ويقيم الشهادة ويعود فيبيت في منزله ، وقال الشافعي :
الاعتبار بالمشقة فإن كان عليه مشقة في الحضور حكم بشهادة الفرع ، وإن لم
تكن مشقة لم يحكم ، والمشقة قريب مما قال أبو يوسف ، وفي أصحابنا من قال :
يجوز أن يحكم بذلك مع الإمكان .
دليلنا : على الأول أنه إجماع ، والثاني فيه خلاف والدليل على جوازه أن
الأصل جواز قبول الشهادة على الشهادة ، وتخصيصها بوقت دون وقت أو على وجه دون
وجه يحتاج إلى دليل .
وأيضا روى أصحابنا أنه إذا اجتمع شاهد الأصل وشاهد الفرع واختلفا فإنه
تقبل شهادة أعدلهما حتى أن في أصحابنا من قال : تقبل شهادة الفرع وتسقط
شهادة الأصل لأنه يصير الأصل مدعى عليه ، والفرع بينة المدعي للشهادة على
الأصل .
مسألة 66 : لا تقبل شهادة النساء على الشهادة إلا في الديون والأملاك
والعقود ، فأما الحدود فلا يجوز أن تقبل فيها شهادة على شهادة ، وقال قوم : لا
تقبل شهادة النساء على الشهادة بحال في جميع الأشياء ، وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : إن كان الحق مما يثبت بشهادة النساء أو لهن مدخل فيه
قبلت شهادتهن على الشهادة ، وإن كان مما لا مدخل لهن فيه لم تقبل .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم .
الينابيع الفقهية — صفحة 55
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٥