تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
بالشهادة على الشهادة . مسألة 65 : الظاهر من المذهب أنه لا تقبل شهادة الفرع مع تمكن حضور شاهد الأصل ، وإنما يجوز ذلك مع تعذره إما بالموت أو بالمرض المانع من الحضور أو الغيبة ، وبه قال الفقهاء إلا أنهم اختلفوا في حد الغيبة . فقال أبو حنيفة : ما يقصر فيه الصلاة وهو ثلاثة أيام ، وقال أبو يوسف : هو ما لا يمكنه أن يحضر معه ويقيم الشهادة ويعود فيبيت في منزله ، وقال الشافعي : الاعتبار بالمشقة فإن كان عليه مشقة في الحضور حكم بشهادة الفرع ، وإن لم تكن مشقة لم يحكم ، والمشقة قريب مما قال أبو يوسف ، وفي أصحابنا من قال : يجوز أن يحكم بذلك مع الإمكان . دليلنا : على الأول أنه إجماع ، والثاني فيه خلاف والدليل على جوازه أن الأصل جواز قبول الشهادة على الشهادة ، وتخصيصها بوقت دون وقت أو على وجه دون وجه يحتاج إلى دليل . وأيضا روى أصحابنا أنه إذا اجتمع شاهد الأصل وشاهد الفرع واختلفا فإنه تقبل شهادة أعدلهما حتى أن في أصحابنا من قال : تقبل شهادة الفرع وتسقط شهادة الأصل لأنه يصير الأصل مدعى عليه ، والفرع بينة المدعي للشهادة على الأصل . مسألة 66 : لا تقبل شهادة النساء على الشهادة إلا في الديون والأملاك والعقود ، فأما الحدود فلا يجوز أن تقبل فيها شهادة على شهادة ، وقال قوم : لا تقبل شهادة النساء على الشهادة بحال في جميع الأشياء ، وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : إن كان الحق مما يثبت بشهادة النساء أو لهن مدخل فيه قبلت شهادتهن على الشهادة ، وإن كان مما لا مدخل لهن فيه لم تقبل . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم .