مسألة 62 : إذا مات وخلف ابنين وتركة فادعى أجنبي دينا على الميت فإن
اعترف الابنان استوفى من حقهما ، وإن اعترف به أحدهما فإن كان عدلا فهو
شاهدان فهو شاهد المدعي ، وإن كان معه شاهد آخر شهد له بالحق استوفى الدين
من حقهما ، وإن لم يكن معه شاهد آخر فإن حلف مع شاهده ثبت الدين أيضا
واستوفاه من حقهما ، وإن لم يحلف أو لم يكن المعترف عدلا كان له نصف
الدين في حصة المعترف ، وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : يأخذ من نصيب المقر جميع الدين ، وقال أبو عبيد بن
خربوذ وأبو جعفر الأسترآبادي من أصحاب الشافعي : فيها قول آخر كقول أبي
حنيفة .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا فإن المدعي وأحد الابنين قد
اعترف بالدين على الميت ، وإن الدين متعلق بالتركة في حقه وحق أخيه بدليل
أن البينة لو قامت به استوفاه منهما فإذا كان كذلك كان تحقيق الكلام " لك
على وعلى أخي " ولو قال هذا لم يجب عليه من حقه إلا نصف الدين .
مسألة 63 : يثبت القصاص بالشهادة على الشهادة ، وبه قال الشافعي ،
وقال أبو حنيفة : لا يثبت .
دليلنا : قوله تعالى : واستشهدوا شهيدين من رجالكم ، وقال : وأشهدوا ذوي
عدل منكم ، ولم يفرق ، وأيضا عموم الأخبار التي وردت في جواز قبول الشهادة
على الشهادة يدل على ذلك .
مسألة 64 : حقوق الله تعالى مثل حد الزنى ، وشرب الخمر وما أشبهه لا
يثبت بالشهادة على الشهادة ، وبه قال أبو حنيفة ، وللشافعي فيه قولان : أحدهما مثل
ما قلناه ، والثاني - وهو الأقيس - أنها تثبت ، وبه قال مالك .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم فإنهم لا يختلفون في ذلك أنه لا يثبت
الينابيع الفقهية — صفحة 54
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٥٤