في أن المغني فاسق
مسألة 54 : الغناء محرم يفسق فاعله وترد شهادته .
وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي : هو مكروه .
وحكي عن مالك أنه قال : هو مباح ، والأول هو الأظهر لأنه سئل عن الغناء
فقال : هو فعل الفساق عندنا .
وقال أبو يوسف : قلت لأبي حنيفة في شهادة المغني والمغنية والنائح
والنائحة ، فقال : لا أقبل شهادتهما ، وقال سعيد بن إبراهيم الزهري : هو مباح غير
مكروه ، وبه قال عبد الله بن الحسن العنبري ، قال أبو حامد : ولا أعرف أحدا من
المسلمين حرم ذلك ، ولم أعرف مذهبنا .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا قوله تعالى : فاجتنبوا الرجس من
الأوثان واجتنبوا قول الزور ، وقال محمد بن الحسن : قول الزور هو الغناء ، وقال
تعالى : ومن الناس من يشترى لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم
ويتخذها هزوا ، وقال ابن مسعود : لهو الحديث الغناء ، وقال ابن عباس : هو الغناء
وشراء المغنيات وأيضا ما رواه أبو أمامة الباهلي أن النبي صلى الله عليه وآله نهى
عن بيع المغنيات وشرائهن والتجارة فيهن ، وأكل أثمانهن وثمنهن حرام ، وروى
ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وآله قال : إن الغناء ينبت النفاق في القلب كما
ينبت الماء البقل .
في أن الغناء محرم كان بالصوت أو بآلة غير الصوت
مسألة 55 : الغناء محرم سواء كان صوت المغني أو بالقضيب أو بالأوتار
مثل العيدان والطنابير والنايات والمعازف وغير ذلك ، وأما الضرب بالدف في
الأعراس والختان فإنه مكروه .
وقال الشافعي : صوت المغني والقصب مكروه وليس بمحظور ، وضرب
الأوتار محرم كله وضرب الدف في الختان والأعراس مباح .