تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
بل أسلمت أنت بعد وفاته فالتركة كلها لي ، فالقول قول المتفق على إسلامه لأنه قد ثبت إسلامه حين وفاة أبيه واختلفا في إسلام الآخر ، هل كان قبل وفاته أو بعد وفاته ؟ فكان القول قول المتفق على إسلامه لأن الأصل الكفر حتى يعلم زواله ، ويكون يمينه لا يعلم أن أخاه أسلم قبل موت أبيه ، لأنها على النفي على فعل الغير . فإن كانت بحالها ولم تكن في الكفر وكان ذلك في الرق فمات الرجل حرا وخلف ابنين ، فقال أحدهما : كنت حرا حين مات أبي ، فقال له الآخر : صدقت وكنت أيضا أنا قد أعتقت قبل موت أبي فالتركة بيننا ، كان القول قول المتفق على حريته لأن الأصل رق الآخر حتى يعلم زوال رقه ، هذا إذا اتفقا على إسلامه واختلفا في إسلام أنفسهما . فأما إن اتفقا على وقت إسلامهما واختلفا في وقت موته ، وهو أن أحدهما أسلم في غرة شعبان وأسلم آخر في غرة رمضان وأسلم الأب ومات ، واختلفا ، فقال من أسلم في غرة شعبان : مات أبي في شعبان قبل إسلامك أيها الأخ فالميراث كله لي ، وقال الآخر : بل مات في رمضان فالميراث بيننا ، فالقول قول من يدعي موته في رمضان ويكون الميراث بينهما نصفين ، لأن الأصل الحياة حتى يعلم زوالها . ولو هلك رجل وخلف أبوين كافرين وابنين مسلمين ، ثم اختلفوا ، فقال الأبوان : مات ولدنا على الكفر فالتركة لنا ، وقال الابنان : بل مات مسلما فالميراث لنا . عندنا أن التركة للولدين المسلمين على كل حال ، وعندهم فيها قولان : أحدهما : أن القول قول الأبوين لأن الأبوين إذا كانا كافرين فولدهما كافر قبل بلوغه تبعا لأبويه ، فإذا بلغ فالأصل أنه على كفره حتى يعلم إيمانه . والثاني : يوقف ، فإن الولد إذا بلغ وأبواه كافران احتمل أن يكون على أصل كفره ، واحتمل أن يكون جدد إسلاما بنفسه ، فإذا احتمل الأمرين معا وقف الأمر حتى زال الإشكال والأول أقوى عندهم .
الينابيع الفقهية — صفحة 270 | علي أصغر مرواريد