تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
رجل مات وخلف ابنين كافرين وزوجة وأخا مسلما ، فقال الابنان : مات كافرا فالميراث لنا ، وقالت الزوجة والأخ : بل مات مسلما فالميراث لنا ، عندنا أن الميراث للمسلم منهم ، ويسقط الكافر على كل حال ، وعندهم أن هذه المسألة مثل التي في أول الباب فلا يخلو إما أن يكون له أصل دين يعرف به أو لا يعرف ، فإن عرف أصل دينه وأنه كان كافرا . . . على شرح ما مضى . إذا ادعى رجل دارا في يدي رجل فقال : هذه الدار التي في يديك كانت لأبي وقد ورثتها أنا وأخي الغائب منه ، وأقام بذلك بينة لم يخل من أحد أمرين : إما أن تكون البينة من أهل الخبرة الباطنة والمعرفة المتقادمة أو لا تكون كذلك . فإن كانت من أهل الخبرة الباطنة والمعرفة المتقادمة ، وقد شرحناه في الإقرار ، وهي أن تكون البينة خبيرة بباطن أمره ، ولو كان له ولد عرفاه ، والخبرة المتقادمة حتى لا يخفى عليها قديم أمره وجديدة ، فإذا كانت كذلك فقالت : نعلم ذلك ، وأنهما وارثاه لا نعرف له وارثا سواهما ، أو قالا : لا وارث له سواهما واحد ، فإن القطع يعود إلى العلم كقولهما : لا نعرف ، يعود إلى أن لا نعلم ذلك ، فإذا شهدا بذلك انتزعناها ممن هي في يده ، وسلمنا إلى الحاضر نصفها ، والباقي في يدي أمين الحاكم حتى يعود الغائب . وقال قوم : يؤخذ من المدعى عليه نصيب الحاضر ويقر الباقي في يدي من هو في يده حتى يحضر الغائب ، وهو الأقوى عندي ، هذا إذا كانت الدعوى دارا أو عقارا . فأما إن كانت عينا ينقل ويحول كالثياب والحيوان ، فالحكم فيها كالعقار سواء ، وإن كانت الدعوى دينا قضي به للأخوين ، ودفع إلى الحاضر حقه منه ، والباقي قال قوم : يقبض كالعين ، وقال آخرون : لا يقبض منه ، وهو الصحيح عندنا ، ومن وافق هاهنا وخالف في العين قال : لأن الأحوط للغائب تركه في ذمته لأنه لا يتلف ، ويفارق العين لأنها أمانة حيث حصلت ، فلهذا نقلت عن يده ولا نحتاج نحن إلى هذا على ما قلناه لأنا قد سوينا بين المسألتين .
الينابيع الفقهية — صفحة 271 | علي أصغر مرواريد