للمدعي ، ولا فصل بين أن تشهد البينة له بالملك أمس ، وبين أن تشهد له باليد
أمس ، والصحيح عندنا أن هذه الدعوى غير مسموعة .
فمن قال : هي مسموعة ، حكم بالدار للمدعي ، ومن قال : غير مسموعة ، فلا
بينة مع المدعي فيكون القول قول المدعى عليه مع يمينه ، هذا إذا لم يعلم سبب يد
المدعى عليه .
فأما إذا علمت سبب يد المدعى عليه ، فقالت البينة : نشهد أنه كان في يده ،
وأن الذي هو في يده أخذه منه أو غصبه إياها أو قهره عليها ، فحينئذ يقضى للمدعي
بالبينة لأنها شهدت له بالملك ، وسبب يد الثاني ، فلهذا حكمنا عليه بذلك ،
ويفارق إذا لم يشهد بسبب يد الثاني ، لأن اليد إذا لم يعرف سببها دل على الملك ،
فلا تزال بأمر محتمل ، فبان الفصل بينهما .
إذا تنازعا دارا في يد رجل فادعى أحدهما فقال : هذه الدار غصبتني عليها ،
وأقام البينة بذلك ، وقال الآخر : الدار لي أقر لي بها ، وأقام البينة بذلك ، حكمنا
بها للمغصوب منه لأنها شهدت له بالملك ، وأن الدار في يده غصب ، والتي
شهدت على الإقرار بها كان إقراره بدار مغصوبة ، فلا ينفذ إقراره فيها فيدفع الدار
إلى المغصوب منه ، ولا يغرم المدعى عليه شيئا للذي شهد له بالإقرار ، لأنه ما
حال بينه وبينها ، وإنما حالت البينة بينه وبين الدار ، فلأجل ذلك لم يلزمه
شئ
فصل : في الدعوى في الميراث :
إذا مات رجل وخلف ابنين مسلما ونصرانيا ، فادعى المسلم أن أباه مات
مسلما وإن التركة له وحده ، وأقام به شاهدين ، وادعى النصراني أن أباه مات نصرانيا
وأن التركة له ، وأقام شاهدين ، فعندنا أن التركة للمسلم ، سواء مات مسلما أو
نصرانيا فلا يتقدر عندنا التعارض في البينتين .
وعندهم لا يخلو الميت من أحد أمرين : إما أن يعرف له أصل دين أو لا يعرف له
الينابيع الفقهية — صفحة 267
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٦٧