عدو لك عن الجواب فإما أن تعترف بها لمعروف تدور الخصومة إليه أو تدعيها لنفسك
فتكون الخصومة بينكما ، فإن فعلت وإلا جعلناك ناكلا فحلف المدعي واستحق ،
وقال آخرون : يقال له : ليس هذا جوابا فإما أن تعترف بها لمن يقبلها وإلا جعلناك
ناكلا ، ولا يقال له : أو تدعيها لنفسك ، لأنه قد أقر بها لغيره وأنكر أن تكون لنفسه
فلا يقبل قوله أنها لنفسه .
إذا كانت الدار في يدي رجل فتداعاها رجلان قال أحدهما : الدار التي في
يديك لي أو دعتكها ، وأقام البينة ، وقال الآخر : هذه الدار التي في يديك لي
آجرتكها ، وأقام البينة ، قال قوم : هما متعارضتان ، لأن التنازع في الملك ، وقد
شهدت كل واحدة منهما بالملك في الحال لكل واحد منهما وهذا محال فتعارضتا ،
وإذا تعارضتا قال قوم : يسقطان ، وقال قوم : يقرع بينهما ، وهو مذهبنا ، وقال
بعضهم : يقسم بينهما ، وكل ذلك ممكن هاهنا ، لأن التنازع وقع في الملك .
إذا تنازعا دارا أيديهما عليها معا ، وأقام كل واحد منهما البينة أنها له ، فيد كل
واحد منهما على نصفها ، وقد ادعاها كلها وأقام البينة فيد أحدهما على نصفه وله
بينة بكلها فالبينة تشهد بالنصف ويده عليه ، وهي بينة الداخل ، وتشهد له بالنصف
الآخر ويد صاحبه عليه وهي بينة الخارج ، وهكذا حكم صاحبه ، فكل واحد منهما
له بينة الخارج والداخل فكانت يد كل واحد منهما على نصفها بمنزلة أن تنازعا دارا يد
أحدهما عليها ، وأقام كل واحد منهما بينة فإنا نقضي لصاحب اليد بالدار ، وهل
يحلف أم لا ؟ من قال : تعارضتا كذلك هاهنا يحلف كل واحد منهما لصاحبه ،
ويكون الدار بينهما ، ومن قال : يستعملان ، لم يحلف أحدهما لصاحبه ، لأنا قدمنا
بينته بيده .
إذا ادعى دارا في يد رجل فقال : هذه الدار التي في يديك لي وملكي ، فأنكر
المدعى عليه فأقام المدعي البينة أنها كانت في يديه أمس أو منذ سنة سواء ، فهل
تسمع هذه البينة أم لا ؟ قال قوم : هي غير مسموعة ، وقال آخرون : مسموعة ويقضي
الينابيع الفقهية — صفحة 266
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٦٦