تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
نشهد بأن هذا العبد لفلان ، وفلان لا يدعيه ، لم يحكم بذلك ، وهكذا لو حضرا قسمة التركة بين الورثة وشهدا بأن هذا العبد لفلان وفلان لا يدعيه ، لا يقضى له بها . قالوا : فإذا لم يحكم بها لم يسمعها ؟ قلنا له : فيه فوائد منها أن تزول التهمة عن المقر ، والثاني أن يسقط اليمين عن المقر إذا قال المدعي : أحلفوه ، والثالث يحلف المدعي مع بيته لأن البينة أخلصت القضاء على الغائب ، هذا كله إذا كانت في يد المقر وديعة أو عارية . فأما إن كانت في يده بعقد إجارة ادعاها وأقام البينة بها ، فهل نقضي بالإجارة له على الغائب وبالدار للغائب ؟ قال بعضهم : نقضي بذلك ، لأنا إنما لا نقضي للغائب بهذه البينة إذا لم يكن فيها حق للحاضر على الغائب ، فأما إذا كان فيها حق لحاضر قضينا بمقتضاها فتكون الدار إجارة في يده والملك للغائب ، وقال آخرون : لا نقضي بذلك لأنه إنما يصح الإجارة على الغائب بعد ثبوت الملك ، والملك ما ثبت ، فكيف تثبت الإجارة ؟ فإذا ثبت هذا فكل موضع قضينا بها للمدعي فقال للقاضي : اكتب لي محضرا بما جرى كتب : " بسم الله الرحمن الرحيم حضر القاضي فلان بن فلان وأحضر معه فلان بن فلان فادعى دارا في يديه فاعترف بها المدعى عليه لغائب معروف فلان بن فلان ، فأقام البينة وأقام المدعي البينة فقضي على الغائب ببينته ويمينه ، وجعل كل ذي حجة على حجته " ، فإذا قدم الغائب نظرت : فإن أقام البينة قضينا له بالدار ، وأبطلنا الحكم السابق بها للمدعي ، لأن مع الغائب يدا وبينة ، فكانت بينة الداخل أولى ، وإن لم يقم البينة كان الحكم على ما كان عليه ، فإن قال المحكوم له : زد في محضري ذلك ، زاد فيه " وحضر الغائب فلم يأت ببينة " . فهذا إذا كان الاعتراف بها لمعروف . فأما إذا كان الاعتراف بها لمجهول ، قال قوم : يقال له : إقرارك بها لمجهول