استحلاف على مال ، لأنه يحلف على استيفاء ملكه بالرق وهو مال ، فإن حلف
السيد فلا كلام وإن نكل ردت على العبد فيغلظ عليه في المكان قلت قيمته أو
كثرت ، لأنه يحلف على العتق والحرية فهي يمين على ما ليس بمال ولا المقصود
منه المال .
ولا يجلب رجل إلى مكة والمدينة ليستحلف بل يستحلفه الحاكم في الموضع
الشريف في مكانه ، فإن امتنع بجند أو لعز استحضره الإمام ليستحلفه في المكان
الأشرف اللهم إلا أن يكون بالقرب من موضعه ، وقيل : بلد الإمام قاض يقدر عليه
فيستحضره ذلك القاضي ويستحلفه في المكان الأشرف .
وقد قلنا : أنه إذا كان بمكة يستحلفه بين الركن والمقام ، فإن كانت عليه يمين
أنه لا يحلف بين الركن والمقام حلفه في الحجر ، فإن الحجر مكان شريف ، فإن
كان عليه يمين أنه لا يحلف في الحجر حلف عن يمين المقام بين المقام وبين
الحجر ، وإن كانت عليه يمين أنه لا يحلف في هذا المكان أيضا حلفه بالقرب من
البيت في غير هذا المكان ، وقال قوم : يستحلفه فيه وإن كان في استحلافه حنث
في يمينه كما لو حلف أنه لا يحلف فتوجهت عليه اليمين حلف ، وإن كان في
استحلافه حنث ، وهذا إنما يقوله من يقول : إن التغليظ بالمكان شرط ، وأما على ما
قلناه من أنه مستحب فلا يلزم ذلك ، لأنه لا فائدة في إلزامه ما يحنث .
المشرك إذا توجهت عليه اليمين نظرت :
فإن كان يهوديا غلظ عليه باللفظ ، فيقول " والله الذي أنزل التوراة على موسى "
لما روي أن النبي عليه السلام حلف يهوديا فقال : قل والله الذي أنزل التوراة على
موسى . وأما المكان فإنه يستحلف في المكان الشريف عنده وهو الكنيسة لأنه
يعظمها كما يعظم المسلم المسجد .
وإن كان نصرانيا حلف " والله الذي أنزل الإنجيل على عيسى " لأنك لو اقتصرت
على " والله " ربما اعتقده عيسى ، فإذا قلت الذي أنزل الإنجيل على عيسى لم يمكنه
ذلك الاعتقاد ، وأما المكان ففي البيعة لأنه مكان شريف عنده .
الينابيع الفقهية — صفحة 202
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٢٠٢