تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
استحلاف على مال ، لأنه يحلف على استيفاء ملكه بالرق وهو مال ، فإن حلف السيد فلا كلام وإن نكل ردت على العبد فيغلظ عليه في المكان قلت قيمته أو كثرت ، لأنه يحلف على العتق والحرية فهي يمين على ما ليس بمال ولا المقصود منه المال . ولا يجلب رجل إلى مكة والمدينة ليستحلف بل يستحلفه الحاكم في الموضع الشريف في مكانه ، فإن امتنع بجند أو لعز استحضره الإمام ليستحلفه في المكان الأشرف اللهم إلا أن يكون بالقرب من موضعه ، وقيل : بلد الإمام قاض يقدر عليه فيستحضره ذلك القاضي ويستحلفه في المكان الأشرف . وقد قلنا : أنه إذا كان بمكة يستحلفه بين الركن والمقام ، فإن كانت عليه يمين أنه لا يحلف بين الركن والمقام حلفه في الحجر ، فإن الحجر مكان شريف ، فإن كان عليه يمين أنه لا يحلف في الحجر حلف عن يمين المقام بين المقام وبين الحجر ، وإن كانت عليه يمين أنه لا يحلف في هذا المكان أيضا حلفه بالقرب من البيت في غير هذا المكان ، وقال قوم : يستحلفه فيه وإن كان في استحلافه حنث في يمينه كما لو حلف أنه لا يحلف فتوجهت عليه اليمين حلف ، وإن كان في استحلافه حنث ، وهذا إنما يقوله من يقول : إن التغليظ بالمكان شرط ، وأما على ما قلناه من أنه مستحب فلا يلزم ذلك ، لأنه لا فائدة في إلزامه ما يحنث . المشرك إذا توجهت عليه اليمين نظرت : فإن كان يهوديا غلظ عليه باللفظ ، فيقول " والله الذي أنزل التوراة على موسى " لما روي أن النبي عليه السلام حلف يهوديا فقال : قل والله الذي أنزل التوراة على موسى . وأما المكان فإنه يستحلف في المكان الشريف عنده وهو الكنيسة لأنه يعظمها كما يعظم المسلم المسجد . وإن كان نصرانيا حلف " والله الذي أنزل الإنجيل على عيسى " لأنك لو اقتصرت على " والله " ربما اعتقده عيسى ، فإذا قلت الذي أنزل الإنجيل على عيسى لم يمكنه ذلك الاعتقاد ، وأما المكان ففي البيعة لأنه مكان شريف عنده .
الينابيع الفقهية — صفحة 202 | علي أصغر مرواريد