تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم " فإذا أتى بالاستغفار وترك الإصرار صحت توبته وغفر الله ذنبه . وأما إن كانت المعصية مما يجب بها حق لم تخل من أحد أمرين : فإما أن يكون حقا على البدن أو في مال . فإن كانت في مال كالغصب والسرقة والإتلاف ، فتوبته الندم على ما كان ، والعزم على أن لا يعود ، والخروج من المظلمة بحسب الإمكان فإن كان موسرا بها متمكنا من دفعها إلى مستحقها خرج إليه منها ، فإن كانت قائمة ردها وإن كانت تالفة رد مثلها إن كان لها مثل وقيمتها إن لم يكن لها مثل ، وإن كان قادرا غير أنه لا يتمكن من المستحق لجهله به أو كان عارفا غير أنه لا يقدر على الخروج إليه منها فالتوبة بحسب القدرة ، وهو العزم على أنه متى تمكن من ذلك فعل ، وكذلك إذا منع الزكاة مع القدرة عليها فهي كالدين والمظالم وقد بيناه ، هذا إذا كانت المعصية حقا في مال . فأما إن كانت المعصية حقا على البدن ، لم تخل من أحد أمرين : إما أن يكون لله أو للآدميين . فإن كان للآدميين وهو القصاص وحد القذف ، فالتوبة الندم على ما كان والعزم على أن لا يعود ، والتمكين من الاستيفاء من حد أو قصاص كالأموال سواء . وأما إن كان حقا لله كحد الزنى والسرقة وشرب الخمر لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون مشتهرا أو مكتوما . فإن كان مكتوما لا يعلم به الناس ولم يشتهر ذلك عليه ، فالتوبة الندم على ما كان ، والعزم على أن لا يعود ، والمستحب له أن يستر على نفسه ويكون على الكتمان لقوله عليه السلام : من أتى من هذه القاذورات شيئا فليستره بستر الله فإن من أبدى لنا صفحته أقمنا عليه حد الله ، وقال صلى الله عليه وآله لهزال بن شرحبيل حين أشار إلى ماعز بن مالك أن يعترف بالزنى : هلا سترته بثوبك يا هزال ؟ فإن خالف وجاء واعترف بذلك لم يحرم ذلك عليه لما روي أن العامرية
الينابيع الفقهية — صفحة 177 | علي أصغر مرواريد