بشهادة زور كانت حلالا في الظاهر دون الباطن ، ولهذه الزوجة أن تتزوج بغيره في
الباطن وتحل للثاني في الباطن ، وهي حرام على الأول في الباطن ، فإن وطئها الأول
مع العلم بذلك كان زانيا وعليه الحد وإن كانت عالمة بذلك فهي كهو .
وإن ادعت على زوجها أنه طلقها ثلاثا ولم يكن طلقها ، فحكم الحاكم بذلك
عليه بشاهدي زور ، كانت حلالا له في الباطن دون الظاهر ، فمتى ظفر بها حلت
له ، ويكره أن يتبعها ظاهرا خوفا عليه أن يشاهد معها بعد الطلاق فتحل به العقوبة .
تقبل شهادة النساء على الانفراد في الولادة والاستهلال والعيوب تحت الثياب
كالرتق والقرن والبرص ، فأما في الرضاع فقد روى أصحابنا أنه لا تقبل شهادتهن ،
وقال قوم : لا تقبل شهادتهن في الرضاع منفردا بل تقبل شهادة رجلين أو شاهد
وامرأتين ، وكذلك قالوا في الاستهلال ، وقال آخرون : تقبل شهادتهن في الرضاع
منفردا .
فإذا ثبت أنهن يقبلن في هذه المواضع ، فعندنا لا يقبل أقل من أربع نسوة في
جميع ذلك ، وبه قال جماعة ، وقال قوم : يثبت بشهادة اثنين منهن ، وقال
بعضهم : يثبت الرضاع بشهادة المرضعة ، وقال بعضهم : تثبت الولادة في الزوجات
بامرأة واحدة ، القابلة أو غيرها ولا يثبت بها ولادة المطلقات ، وعندنا تقبل شهادة
واحدة في ربع الميراث وفي الاستهلال وكذلك في الوصية في ربع الوصية واثنتين
في نصف الميراث ونصف الوصية ، وثلاث في ثلاث وأربع في الجميع .
فصل : في شهادة القاذف :
إذا قذف الرجل رجلا أو امرأة فقال : زنيت أو أنت زان ، لم يخل من أحد
أمرين : إما أن يحقق قذفه أو لا يحققه .
فإن حققه نظرت : فإن كان المقذوف أجنبيا حققه بأحد أمرين : إما أن يقيم
البينة أنه زنا أو يعترف المقذوف بالزنى ، وإن كان المقذوف زوجته فإنه يحقق قذفه
بأحد ثلاثة أشياء البينة أو اعترافها أو اللعان ، فمتى حقق قذفه وجب على المقذوف
الينابيع الفقهية — صفحة 175
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١٧٥