تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
الحد ، وبان أنه لم يكن قاذفا ولا حد عليه ولا ترد شهادته ولا يفسق . وأما إن لم يحقق قذفه ، فقد تعلق بقذفه ثلاثة أحكام : وجوب الجلد ، ورد الشهادة والتفسيق لقوله " والذين يرمون المحصنات " إلى قوله " وأولئك هم الفاسقون " . فإن تاب القاذف لم يسقط الجلد بالتوبة ، وزال فسقه بمجرد التوبة بلا خلاف ، وهل تسقط شهادته فلا تقبل أبدا أم لا ؟ فعندنا وعند جماعة لا تسقط بل تقبل بعد ذلك ، وعند قوم لا تقبل ، وأما كيفية التوبة فجملتها أنه إذا قذفه تعلق بقذفه ثلاثة أحكام : الجلد ، ورد الشهادة ، والفسق الذي يزول به ولايته على الأطفال والأموال ويرد به شهادته . ثم لا يخلو من أحد أمرين : إما أن يحقق قذفه أو لا يحققه . فإن حقق القذف إما بالبينة أو باعتراف المقذوف إن كان غير زوجته أو بهما أو باللعان إن كانت زوجته ، فمتى حقق القذف فلا جلد عليه ، وهو على العدالة والشهادة ، لأنه قد صح قذفه وثبت صحة قوله ، وأما المقذوف فقد ثبت زناه بالبينة أو اللعان أو الاعتراف فيقام عليه الحد . وأما إن لم يحققه فالحد واجب عليه ، ورد الشهادة قائم ، والفسق بحاله . والكلام بعد هذا فيما يزيل ذلك عنه ، أما الحد فلا يزول عنه إلا بأحد أمرين : استيفاء أو إبراء ، وأما الفسق والشهادة فهما يتعلقان بالتوبة ، والتوبة باطنة وحكمية . والباطنة توبته فيما بينه وبين الله وهي تختلف باختلاف المعصية . وجملته أن المعصية لا تخلو من أحد أمرين : إما أن يجب بها حق ، أو لا يجب . فإن لم يجب بها حق مثل أن قبل أجنبية أو لمسها بشهوة أو وطئها فيما دون الفرج فتوبته هاهنا الندم على ما كان والعزم على أن لا يعود ، فإذا فعل هذا فقد تاب لقوله تعالى : " والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم
الينابيع الفقهية — صفحة 176 | علي أصغر مرواريد