تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
واستقرت على الرابعة ، كان يكتب في أول كتابه : باسمك اللهم ثم يكتب بعده ما أراد على عادة الجاهلية ، ثم نزل قوله تعالى " بسم الله مجريها ومرسيها " فكتب بسم الله ، فلما نزل قوله " قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا " كتب " بسم الله الرحمن " فلما نزل قوله " إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم " كتب " بسم الله الرحمن الرحيم " فاستقر الأمر عليه إلى اليوم . وذكروا أن عليه إجماع الأعصار لأنه لم يزل الصحابة والتابعون ومن بعدهم عصرا بعد عصر يكتب بعضهم إلى بعض ولأن بالناس حاجة إليه . وهذا كله ليس فيه دلالة : أما كتب النبي عليه وآله السلام فإنما عمل عليها لأنها كانت معلومة وهي حجة لأن قوله حجة ، وإنما الخلاف في من ليس بمعصوم ولا يدري هل هو كتابه أم لا ، يعمل به أم لا ؟ فأما كتبه إلى كسرى وقيصر فإنه دعاهم فيها إلى الله والإقرار بنبوته ، وذلك عليه دليل غير الكتاب ، ولا خلاف عندنا أنه لا يقبل فيه كتاب قاض إلى قاض ، والإجماع غير مسلم لأنا نخالف فيه . فمن أجاز ذلك أجاز كتاب قاضي مصر إلى قاضي مصر ، وقاضي قرية إلى قاضي قرية ، وقاضي مصر إلى قاضي قرية ، لأن أحدا لا يولي القضاء إلا وهو ثقة مأمون ، وإذا كان كذلك لم يختلف باختلاف موضع ولايته ، فإذا ثبت فكتب قاض إلى قاض كتابا لم يجز أن يحكم بما فيه ولا يمضيه حتى يثبت عنده بالبينات أنه كتاب فلان إليه ، سواء وصل مختوما أو غير مختوم ، وقال قوم : إذا وصل مختوما حكم به وأمضاه . فإذا ثبت أنه لا يقبل ولا يعمل عليه إلا بالشهادة ، فالكلام في فصلين : في كيفية التحمل وكيفية الأداء : أما التحمل فإذا كتب القاضي كتابه استدعى بالشهود وقرأه عليهم أو دفعه إلى ثقة يقرأه عليهم ، فإذا قرأه الغير عليهما فالأولى أن يطلعا فيما يقرأه لئلا يقع فيه تصحيف أو غلط وتغيير ، وليس بشرط لأنه لا يقرأه إلا ثقة ، فإذا قرأه عليهما أو قرأه الآخر فعليه أن يقول لهما : هذا كتابي إلى فلان ، والاحتياط أن يقول لهما هذا كتابي