تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
وإن قال : الحجة حكم حاكم به عليه ، فالحكم به كالإقرار به ، إن أقامت البينة عنده بأن حاكما حكم به عليه أمضاه ، وحكم به عليه ، لأنها شهادة عنده على فعل غيره ، وإن لم يكن له بينة لكنه علم أن حاكما غيره حكم به عليه فهل يقضي بعلمه بذلك أم لا ؟ على قولين . وإن قال : أنت حكمت به لي عليه ، فإن ذكر الحاكم ذلك أمضاه ، وليس هذا من القضاء بعلمه لكنه إمضاء قضاء قضى به بعلمه ، وحكم قد كان حكم به قبل هذا فتذكره الآن فأمضاه ، وإن لم يذكره فقامت البينة عنده أنه قد كان حكم به لم يقبل الشهادة على فعل نفسه عندنا وعند جماعة ، وقال قوم : يسمع الشهادة على فعل نفسه ويمضيه ، والأول أقوى لأنه لو شهد بشئ ثم نسيه فقامت البينة عنده أنه شهد به لم يشهد بذلك ما لم يذكره ، ولا يرجع إلى قول غيره في شهادة نفسه ، كذلك في الحكم . فإذا ثبت هذا فالحاكم إذا لحقه مثل هذا لا يمضيه لأنه لا يعلمه ، ولا ينقضه لجواز أن يكون حكم ، بل يؤخره حتى يذكر ، فإن مات أو عزل فقامت البينة عند غيره بأنه حكم به أمضاه الغير لأنها شهادة على حكم غيره ، وأما إن علم أنهما شهدا بالزور قطعا إن أمكن ذلك أبطله ونقضه ، فإن كان مات أو عزل فشهد به شاهدان عند حاكم غيره لم يكن له أن يمضيه ، وقال بعضهم : بل يقبله ويعمل عليه ، والأول أقوى لأن الحاكم كشاهد الأصل ، والشهادة بحكمه كشاهد الفرع ، ثم ثبت أن شاهد الفرع لا تقبل شهادته على شهادة الأصل ، إذا كان الأصل منكرا للشهادة فكذلك هاهنا . فصل : في كتاب قاض إلى قاض : روى أصحابنا أنه لا يقبل كتاب قاض إلى قاض ولا يعمل به ، وأجاز المخالفون ذلك ، قالوا : يقبل كتاب قاض إلى قاض وإلى الأمين وكتاب الأمين إلى القاضي والأمين لقوله تعالى فيه قصة سليمان وبلقيس : " قالت يا أيها الملأ إني