تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
كثيرا . فأما إن كان قليلا نظر إلى ما حكم به كل يوم فجعله في قمطر بين يديه ، وختم عليه بخاتمه ورفعه ، وإذا كان من الغد أحضره وجعل فيه ما حصل عنده ، فإذا اجتمع قضاء أسبوع أو قضاء شهر جمعه وكتب عليه أسبوع كذا أو شهر كذا ، على ما فصلناه ، وإنما قلنا : يفعل هذا ، لأنه متى احتاج إلى إخراج شئ لم يتعب فيه ، وأخرجه أسرع ما يكون ، ولو لم يفعل هذا التفصيل اختلطت الوثائق ، وتعذر إخراجها ، فلهذا قلنا : يحصلها هذا التحصيل . قد ذكرنا أن أحدا لا ينعقد له القضاء حتى يجمع فيه ثلاثة أوصاف : أن يكون ثقة من أهل العلم ، وأن يكون كامل الأحكام والخلقة ، فإذا ثبت هذا فإن كان يحسن الكتابة انعقد له القضاء وإن كان لا يحسن الكتابة : قال قوم : انعقد له القضاء ، لأنه ثقة من أهل الاجتهاد ، وكونه لا يكتب لا يقدح فيه ، لأن النبي عليه السلام إمام الأئمة ما كان يكتب ، ولم يؤثر ذلك فيه . وقال آخرون : الكتابة شرط لأنه يحتاج أن يكتب إلى غيره ، وأن يكتب غيره إليه ، فإذا كتب بحضرته شاهد ما يكتبه فلا يخفى عليه ، ولا يمكنه أن يحرف ما يكتبه ، فإذا لم يعرف الكتابة ، فأملى عليه ربما كتب ما لا يمليه عليه ، ويقرأ ما لا يكتب ، فلهذا كانت الكتابة شرطا فهو كالأعمى . ويفارق النبي عليه السلام من وجهين : أحدهما : أنه كان مخصوصا بصحابة لا يخونونه وغيره بخلافه . والثاني : أن الأمية في النبي عليه السلام فضيلة وفي غيره نقيصة لأن النبي عليه السلام كان يخبر عن الله أخبار الأنبياء ، فإذا كان أميا كان أبلغ لمعجزته ، وأدل على نبوته ، لأنه يخبر عن الله تعالى ، قال الله : " وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون " يعني أن المبطل يرتاب لو كان يكتب فلهذا كان