على ما في كتاب نسخته بسم الله الرحمن الرحيم " ، وينسخ الكتاب أو المحضر في
أي حكم كان .
فإذا فرع منه قال بعد ذلك : فحكم به وأنفذه وأمضاه بعد أن سأله فلان بن فلان
أن يحكم له به ، ولا يحتاج أن يذكر ذلك بمحضر المدعي والمدعى عليه ، لأن
القضاء على الغائب جائز عندنا ، لكنه إن اختار الاحتراز عن مذهب من منع منه ،
قال فيه : بعد أن حضر من ساع له الدعوى عليه .
فإذا ثبتت صفة المحضر والسجل فمتى طولب الحاكم أن يكتب محضرا
وسجلا نظرت : فإن لم يكن في بيت المال كاغذ ولم يحمل له صاحب الحق كاغذا
لم يجب عليه أن يكتب له ، لأنه لا يجب على الحاكم أن يتحمل من ماله لأحد
الخصمين .
فإن كان في بيت المال كاغذ أو حمل إليه صاحب الحق الكاغذ قال قوم : عليه
ذلك لأنها حجة له ، فكان عليه إقامتها له كما لو أقر له بالحق فسأله الإشهاد على
إقراره فعل ، وقال آخرون : لا يجب عليه لأن له بحقه حجة فلا يلزمه أكثر منها ،
ويفارق الإقرار لأنه لا حجة بحقه له فلهذا كان عليه إقامتها له .
فمن قال : يكتب وجوبا أو استحبابا قال : يكتب نسختين إحديهما تكون في
يديه والأخرى تجلد في ديوان الحكم ، وأيتهما هلكت بانت الأخرى عنها ، فمن
هاهنا يجتمع عنده الحجج والوثائق وقد يجتمع عنده ودائع للناس ، فإن ديوان
الحكم أحرز لها ، وكل من حصل له محضر أو سجل كتب عليه محضر فلان ،
سجل فلان ، وثيقة فلان ، بكذا وكذا ينجزها فلان .
فإن كان عمله واسعا جمع ما اجتمع عنده منها ، وشدها في إصارة واحدة ،
وكتب عليها قضاء يوم كذا من شهر كذا من سنة كذا ، وكذلك يصنع في كل يوم ،
فإذا مضى أسبوع جمع ما اجتمع عنده فيه ، فجعله في مكان واحد ، وإذا مضى شهر
جمع كل ذلك وكتب : قضاء أسبوع كذا من قضاء شهر كذا ، فإذا مضت سنة جمع
الكل في مكان واحد ، وكتب على الجملة : قضاء سنة كذا ، هذا إذا كان العمل
الينابيع الفقهية — صفحة 118
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص١١٨