تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
شهادتهم ، فإذا شهد بالحق عنده غيرهم يبحث عنهم فإذا زكوا حكم بذلك فلا بأس به . فإذا ثبت عنده اثنان بحق نظرت : فإن عرف الفسق وقف ، وإن عرف العدالة حكم ، وإن خفي الأمر عنده سأل وبحث ، فإذا ثبتت العدالة حكم ، ومتى عرف العدالة حكم بها ، فإذن لا خلاف أن له أن يقضي بعلمه بالجرح والتعديل وإنما الخلاف في القضاء بعلمه في غير ذلك . فإذا ثبتت عنده العدالة ، قال قوم : لا يعود إلى البحث ويبني الأمر على ما ثبت عنده ، لأن الأصل العدالة حتى يظهر الجرح ، وقال بعضهم : عليه أن يعيد البحث كلما مضت مدة أمكن تغير الحال فيها ، لأن العيب يحدث والأمور تتغير ولم يحده ، وقال بعضهم : كلما مضت ستة أشهر ، - وهو غير محدود - ، وإنما هو على ما يراه الحاكم ، وهو الأحوط . إذا حضر الغرباء في بلد عند حاكم فشهد عنده اثنان ، فإن عرف العدالة حكم وإن عرف الفسق وقف ، وإن لم يعرف عدالة ولا فسقا بحث ، وسواء كان لهما السيماء الحسنة والمنظر الجميل وظاهر الصدق أو لم يكن ، هذا عندنا وعند جماعة ، وقال بعضهم : إذا توسم فيهما العدالة بالمنظر الحسن حكم بشهادتهما من غير بحث ، لأن في التوقف تعطيل الحقوق . وينبغي للقاضي أن يتخذ كاتبا يكتب بين يديه يكتب عنده الإقرار والإنكار وغير ذلك . روي عن النبي عليه السلام أنه قال لزيد بن ثابت : تعرف السريانية ؟ قال : لا ، قال : فإنهم يكتبون لي ولا أحب أن يقرأ كتبي كل واحد ، فتعلم السريانية ، قال زيد : فتعلمتها في نصف شهر ، فكنت أقرأ بما يرد عليه وأكتب الجواب عنه . وروي عن ابن عباس أنه قال : كان للنبي عليه السلام كاتب يقال له السجل . وصفة الكاتب أن يكون عدلا عاقلا ويجتهد أن يكون فقيها نزها عن الطمع ،