تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
ولا يخلو القاضي من أحد أمرين : إما أن يعرفهما أو لا يعرفهما . فإن كان يعرفهما بأنسابهما وأسمائهما بدأ بالمدعي فقال : فلان بن فلان وأحضر معه فلان بن فلان الفلاني - والأولى أن يضبط حليتهما ، فإن أخل بها جاز لأن الاعتماد على النسب - فادعى عليه كذا وكذا فاعترف له فسأله أن يكتب له محضرا فكتب له في وقت كذا وكذا ، ويعلم الحاكم على رأس المحضر بعلامته التي يعلم بها " الحمد لله رب العالمين " " الحمد لله على مننه " ونحو هذا . ولا يحتاج أن يقول في هذا المحضر في مجلس حكمه وقضائه لأن الحق يثبت باعترافه والاعتراف يصح منه في مجلس الحكم وفي غيره ، ولا يحتاج أن يقول : بشهادة فلان وفلان ، ولا في آخر المحضر : شهدا عندي بذلك ، لأن الحق يثبت بالاعتراف عنده لا بالشهادة ، فإن كتب فيه أقر وشهد على إقراره شاهدان كان أوكد ، هذا إذا كان الحاكم يعرفهما . فأما إن لم يكن يعرفهما كتب على ما قلناه ، غير أنه يقول في المدعي : حضر رجل ذكر أنه فلان بن فلان الفلاني وأحضر معه رجلا ذكر أنه فلان بن فلان الفلاني ، ويكون الاعتماد هاهنا على الحلية فيذكر الطول والقصر ، ويضبط حلية الوجه من سمرة وشقرة ، وصفة الأنف والفم والحاجبين والشعر سبطا أو جعدا ، وقال ابن جرير : إذا لم يعرفهما الحاكم لم يكتب محضرا لأنه قد يستعير النسب ، وبه قال بعض أصحابنا ، والأول أقوى ، لأن المعول على الحلية ولا يمكن استعارتها . فأما إن أنكر ، لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون مع المدعي بينة أو لا بينة له . فإن كان له بينة فالحاكم أولا يسأله ، ألك بينة ؟ ولا يقول : أحضر بينتك ، بل يسأله ، فإذا قال : نعم ، يقول له : إن شئت أقمتها ، ولا يقول له أقمها ، لأنه أمر ، فإذا أقامها لم يلزم الحاكم أن يسمعها حتى يسأله المدعي أن يسمعها ، لأنها قد يحضر ولا يرى أن يشهد له ، فإذا سأل الحاكم استماعها قال الحاكم : من كان عنده شئ فليذكر ، ولا يقول الحاكم : اشهدا عليه ، لأنه أمر بذلك ، فإذا شهدا عنده بذلك