تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
شرب النبيذ ، ومالك يفسقه ، ومن نكح المتعة في الناس من فسقه ، وعندنا أن ذلك لا يوجب التفسيق بل هو مباح مطلق ، فإذا كان كذلك لم يقبل الجرح إلا مفسرا لئلا يجرحه بما هو جرح عنده ، وليس بجرح عند القاضي . ويفارق الجرح التزكية لأن التزكية إقرار صفة على الأصل ، فلهذا قبلت من غير تفسير ، والجرح إخبار عما حدث من عيوبه وتجدد من معاصيه فبان الفصل بينهما . حكي أن بعض أهل العراق كان يتبع على إسماعيل بن إسحاق القاضي حكوماته ، فشهد عنده يوما مع آخر ، فقال القاضي للمشهود له : زدني في شهودك ، فقال العراقي : بدلا عمن ؟ قال : منك ، قال : ولم ؟ قال : لأنك تشرب المسكر ، قال : فأنا أعتقد إباحته واعتقادي إباحته أعظم من شربي له ، ثم قال : قبلت شهادتي أمس وأنا أشربه وتردها اليوم ؟ فقبل شهادته . شرب النبيذ واعتقاد إباحته عندنا فسق يوجب رد الشهادة ، وإنما حكينا الحكاية لنبين الفرض . ولا يقبل صاحب المسألة جرح الشاهد إلا بالسماع أو المشاهدة ، وذلك أن شهود القاضي بالجرح والتعديل أصحاب مسائله ، يبعث كل واحد منهم ليعرف صفة الشاهد ، فإذا عرفها على صفة يسوع له الشهادة بها حينئذ يرجع إلى الحاكم ويشهد به عنده ، فإذا شهد عنده بذلك سمع شهادته وعمل عليها ، ولا يسأله من أين تشهد بما شهدت به ؟ كما يشهد عنده بالطلاق والعتق ، فيعمل على ما شهد به عنده ، فلا يسأله من أين علمت هذا ؟ فالمشاهدة أن يشاهده على ما يفسق به من غصب وزنا ولواط وقتل ونحو ذلك . والسماع على ضربين : أحدهما : بتواتر الخبر عنده بذلك ، والثاني : يشيع ذلك في الناس فيصير عالما بذلك . ويسوع له أن يؤدي الشهادة مطلقا كما يستفيض في الناس النسب والموت والملك المطلق فيصير شاهدا به .
الينابيع الفقهية — صفحة 109 | علي أصغر مرواريد