تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
فأما إن كان السماع خبر الواحد والعشرة فلا يصير عالما بذلك ، لكنه يشهد عند الحاكم بما سمعه ، ويكون هاهنا شاهد الفرع والذي سمع منه شاهد الأصل فيكون حكمه حكم شاهد الفرع والأصل ، فلا يثبت عندنا ما قال : الأصل إلا بشاهدين . فإذا ثبت هذا فإن صاحب المسألة إذا علم الصفة فشهد بها عند الحاكم ، فقال : زنا فلان ولاط فلان ، إذا استفسره عن الذي جرحه به ، لا يكون قاذفا ، سواء أضاف إليه هذا بلفظ القذف أو بلفظ الشهادة ، لأنه لا يقصد إدخال المضرة عليه بإضافة الزنى إليه وإنما قصد إثبات صفته عند الحاكم ليبني الحاكم حكمه عليها . قال قوم : إذا قال المزكي : هو عدل ، كفى ذلك في التزكية لقوله : " وأشهدوا ذوي عدل منكم " فاقتصر على العدالة فقط ، ومنهم من قال : لا بد أن يقول : عدل علي ولي ، لأنه بقوله عدل لا يفيد العدالة في كل شئ ، وإنما يفيد أنه عدل ، كقوله " صادق " لا يفيد الصدق في كل شئ ، فافتقر إلى قرينة تزيل الاحتمال ويجعله مطلق العدالة مقبول الشهادة في كل شئ ، فيقول : عدل علي ولي ، فلا يبقى هناك ما لا تقبل شهادته فيه ، والأول أقوى وهذا أحوط . ولا يقبل هذا منه حتى يكون من أهل الخبرة الباطنة والمعرفة المتقادمة . أما الخبرة الباطنة فبشيئين : أحدهما : أن عادة الإنسان أن يستر المعاصي فإذا لم يكن بباطنه خبيرا ربما كان فاسقا في الباطن . والثاني : إن كان لا يعرف الباطن من حاله كانت معرفته ومعرفة الحاكم سواء ، لأن كل واحد منهما يعرف الظاهر ، فلما قلنا : لا بد للحاكم من البحث ثبت أنه يبحث لمعرفة الباطن . وأما المعرفة المتقادمة ، لأن الإنسان ينتقل من حال إلى حال ، يتوب مدة فيعدل ، وينقض التوبة أخرى فيفسق ، فإذا لم تتقادم معرفته لم يعرف بنقل حاله ، فلهذا قلنا : لا بد من ذلك . فإن قالوا : هلا قلتم لا يفتقر إلى ذلك كما لم يفتقر الجرح إليه ؟ قلنا : الفصل