تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
حق ، ولأنه قد يخاف المشهود عليه فيبقي سرهما . فإذا ثبت أن المسألة تكون سرا ، فإنه يعطي كل ذلك إلى صاحب مسائله ، ويكتم عن كل واحد منه ما دفعه إلى الآخر لئلا يتواطئا على تزكية أو جرح بما لا أصل له . فإذا ثبت هذا فالحاكم بالخيار بين أن يطلق هذا إلى أصحاب مسائله ويفوض المسألة إليهم ، وبين أن يبعث كل واحد إلى رجل يعرفه الحاكم من جيرانه ومخالطيه وأهل الخبرة والمعرفة به ، فإذا ثبت هذا فالكلام في كيفية المسألة يأتي إن شاء الله . وينبغي أن يحرص الحاكم إذا بعث بصاحب مسألة ألا يعرف ويكون مجهولا عند المدعي والمدعى عليه والشاهد ، لأن المدعي ربما رشاه ليزكي المجروح والمدعى عليه يرشوه ليجرح المزكي ، والشاهد يرشوه ليثني عليه ويزكيه . والمستحب أن يكون صاحب مسائله جامعا للعفاف في طعمه ، لأن من لم يتق أكل الحرام لا يتق الكذب وترك الصدق ، ويكون جامعا للعفاف في نفسه من ترك وفعل كالغضب والمعاصي ، لأن من لم يصبر نفسه عن المعاصي لا يوثق بتزكيته ويكون وافر العقل لئلا يخدع ، بريئا من الشحناء والميل إلى قوم دون قومه لأنه يخفي من عدوه حسنا ويذكر قبيحا ، ولا يكون من أهل الأهواء فيميل على من خالفه ، ويخفف عمن وافقه ، ولا يكون من أهل اللجاج ، ويكون ثقة أمينا في دينه لأنه موضع أمانة ، ولا يستعمل فيه أهل الخيانة . ولا يقبل التعديل والجرح إلا من اثنين وهو أحوط عندنا ، وقال بعضهم : يجوز أن يقتصر على واحد لأنه إخبار ، وقال بعضهم : العدد معتبر في من يزكي الشاهدين ، ولا يعتبر في أصحاب مسائله ، فإذا عاد إليه صاحب مسألته فإن جرح توقف في الشهادة ، وإن زكاة بعث الحاكم إلى المسؤول عنه ، فإذا زكاه اثنان تحمل ذلك ، ومن أجاز تزكية واحد قال : هذا خبر لأنه لا يعتبر فيه لفظ الشهادة ، وقال من خالفهم : يعتبر لفظ الشهادة ولا تقبل فيه الرسالة ولا يقبل والدا لولده ولا ولدا لوالده ، وقد
الينابيع الفقهية — صفحة 107 | علي أصغر مرواريد