تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
قلنا : إن عندنا يعتبر لفظ الشهادة لأنه شهادة ، ويقبل كل في موضع تقبل فيه الشهادة . وإذا رجع أصحاب مسائله فشهدوا عنده بشئ نظرت : فإن عدلا حكم ، وإن جرحا وقف ، وإن اختلفا فجرح أحدهما وعدل الآخر بعث بهما ثانيا وبعث مع كل واحد منهما غيره ، فإذا عادوا إليه نظرت : فإن تمت شهادة العدالة حكم بها ، وإن تمت شهادة الجرح وقف . وإن جرحه اثنان وزكاه اثنان قدم الجرح على التعديل لأمرين : أحدهما أن من شهد بالجرح معه زيادة لأن الإنسان يظهر الطاعات ويستر المعاصي ، فمن شهد بالعدالة شهد بالظاهر ، ومن جرح عرف الباطن ، فكان معه زيادة على الظاهر ، كما قلنا في من مات فشهد اثنان أن أخاه وارثه وحده ، وشهد آخران أن له أخوين كان الزائد أولى ، وهكذا لو شهد اثنان أنه مات وخلف هذه الدار ورثته ، وشهد آخران أنه باعها قبل وفاته ، كان من شهد بالبيع قبل الموت أولى ، أو شهد شاهدان أن له عليه ألفا وشهد آخران أنه قضاها كان من شهد بالقضاء أولى لأنه زائد . فرع : على هذا لو كانت الزيادة مع المزكي قدم على الجرح وهو إذا انتقل عن بلده إلى غيره فشهد اثنان من بلده بالجرح ، واثنان من البلد الذي انتقل إليه بالعدالة كانت العدالة أولى لأنه قد يترك المعاصي ويستعمل الطاعات ، فيعرف هذان ما خفي على الأولين ، وكذلك لو كان البلد واحدا فسافر فزكاه أهل سفره وجرحه أهل بلده كانت التزكية أولى ، وأصله أنا ننظر إلى الزيادة فنعمل عليها . والمعنى الآخر أن من شهد بالجرح فهو ناقل ، ومن شهد بالعدالة أقره على الأصل كما لو شهد اثنان بألف وآخران بالقضاء كان القضاء أولى لأنه ناقل . فإذا ثبت أن الجرح مقدم على التزكية ، فإنه لا يقبل الجرح إلا مفسرا وتقبل التزكية من غير تفسير ، وقال قوم : يقبل الأمران معا مطلقا ، والأول أقوى عندنا لأن الناس يختلفون فيما هو جرح وما ليس بجرح ، فإن أصحاب الشافعي لا يفسقون من