تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
وجملته أنه إذا ادعى عند الحاكم دعوى على رجل فأنكر المدعى عليه الحق فأتى المدعي بشاهدين لم يخل الحاكم من ثلاثة أحوال : إما يعرف عدالتهما أو فسقهما أو لا يعرف منهما عدالة ولا فسقا . فإن عرف عدالتهما بأن شهدا عنده قبل هذا فعرف عدالتهما بالبحث عنهما ، أو عرفهما لكونهما في جواره أو نحو هذا ، حكم بشهادتهما على ما يعرفه من عدالتهما ولم يبحث عن حالهما ، لأنه قد عرفهما عدلين . وإن عرفهما فاسقين في الظاهر أو فاسقين في الباطن دون الظاهر لم يحكم بشهادتهما ، لأنه لا يجوز أن يحكم بشهادة فاسقين . وإن لم يعرفهما بل جهل حالهما والجهل على ضربين : أحدهما : ألا يعرفهما أصلا . والثاني : أن يعرف إسلامهما دون عدالتهما ، لم يحكم بشهادتهما حتى يبحث عن عدالتهما وسواء كان ذلك في حد أو قصاص أو غير ذلك من الحقوق . وقال قوم : إن كان ذلك في قصاص أو حد كما قلنا ، وإن كان غير ذلك كالأموال والنكاح والطلاق والنسب ، حكم بشهادتهما بظاهر الحال ، ولم يبحث عن عدالتهما بعد أن يعرف إسلامهما ، ولا يكتفي بمعرفة إسلامهما بظاهر الدار كما يحكم بإسلام اللقيط ، بل على تعرف السبب وهو أن أسلما بأنفسهما أو بإسلام أبويهما أو بإسلام الثاني ، فإذا عرفهما مسلمين حكم إلا أن يقول المحكوم عليه : هما فاسقان ، فحينئذ لا يحكم حتى يبحث عن حال الشهود . فإذا عرف العدالة حكم ، وإذا حكم بشهادتهما بظاهر العدالة عنده نفذ حكمه ، فلو ثبت أنهما كانا فاسقين حين الحكم بشهادتهما لم ينقض الحكم ، والأول أحوط عندنا ، والثاني تدل عليه رواياتنا ، غير أنه إذا علم أنهما كانا فاسقين حين الحكم نقض حكمه . وأما كيفية البحث فنقدم أولا من الذي يبحث عنه ومتى يبحث عنه .
الينابيع الفقهية — صفحة 104 | علي أصغر مرواريد