تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
على جهة القبلة واجتهد ثم تغير اجتهاده نظرت : فإن كان بعد الصلاة لم ينقض الأول ، وإن كان قبل الصلاة عمل على الثاني ، وهكذا لو سمع شهادة شاهدين ثم فسقا ، فإن كان بعد الحكم بشهادتهما لم ينقض حكمه ، وإن كان قبل الحكم بشهادتهما لم يحكم بشهادتهما . وقد قلنا ما عندنا في ذلك : وهو أنه متى بان له الخطأ فيما حكم به أو فعله وعلم أن الحق في غيره نقض الأول واستأنف الحكم بما علمه حقا ، وكذلك في جميع المسائل التي تقدم ذكرها وأشباهها . إذا ولى القضاء لم يلزمه أن يتبع حكم من كان قبله عندنا ، . وإن تبعه جاز ، فإن بان أنه حكم بالحق أقره عليه وإن بان أنه حكم بالباطل نقضه ، وإن تحاكم المحكوم عليه وادعى أنه حكم عليه بالجور لزمه النظر فيه على ما بيناه . وقال المخالف : ليس عليه أن يتبع حكم من كان قبله لأن الظاهر من حكمه وقضائه أنه وقع موقع الصحة فإن اختار أن يتبعه وينظر فيه لم يمنع منه ، فإن كان صوابا لم يعرض له ، وإن كان خطأ فيما لا يسوع فيه الاجتهاد نظرت : فإن كان حقا لله كالعتق والطلاق نقضه وأبطله ، لأن له في حق الله نظرا ، وإن كان ذلك في حق آدمي لم يكن النظر فيه من غير المطالبة . فإن استعدى إليه على حاكم كان قبله لم يحضره حتى يبين ما يستعديه لأجله احتياطا للمعزول وخوفا عليه من الامتهان والابتذال ، وإن ذكر ما يستعدي عليه لأجله نظرت : فإن قال : لي عنده حق من دين ومعاملة وغصب ، أحضره وسأله ، فإن اعترف ألزمه وإن أنكر قضي بينهما ، كما يقضى بينه وبين غيره . وإن قال : ارتشى مني على الأحكام ، أحضره أيضا لأن الرشوة غصب . وإن قال : قضى علي وجار في الحكم ، فإنه قضى بفاسقين ، نظرت : فإن كان مع المدعي بينة أنه قضى عليه بذلك قضاء ما أحضره وإن لم يكن معه بينة بذلك قال قوم : لا يحضره حتى يقيم البينة أنه حكم عليه حكما ما ، لأن هذا مما لا