تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
على جهتها لأنه لا يخاف فوات الحادثة ، وإن كان الوقت ضيقا فخاف إن تشاغل بالدلائل والاجتهاد أن تفوته الصلاة ، قال قوم : له تقليد غيره ، وقد حكي عن هذا القائل أنه كان يقلد الملاحين في جهة القبلة ، وقال : إذا ضاق الوقت جرى مجرى الأعمى والعامي ، وقال غيره : ليس له التقليد ، وهو الأقوى عندي ، لأنه متمكن من الوصول إلى العلم بما كلفه . فعلى هذا هل يتصور ضيق الوقت وخوف الفوات في حق الحاكم أم لا ؟ قال قوم : يتصور ، وهو إذا ترافع إليه مسافران والقافلة سائرة ، ومتى تشاغل بالاجتهاد فاتهما السفر ، فعلى هذا يجوز عند قوم أن يقلد غيره ويحكم به ، وقال آخرون : لا يجوز ، وهو الصحيح عندنا . القضاء لا ينعقد لأحد إلا بثلاث شرائط : الشرط الأول : أن يكون من أهل العلم والعدالة والكمال ، وعند قوم بدل كونه عالما أن يكون من أهل الاجتهاد ، ولا يكون عالما حتى يكون عارفا بالكتاب والسنة والإجماع ، والاختلاف ولسان العرب ، وعندهم والقياس . فأما الكتاب فيحتاج أن يعرف من علومه خمسة أصناف : العام والخاص ، والمحكم والمتشابه ، والمجمل والمفسر والمطلق والمقيد والناسخ والمنسوخ . أما العموم والخصوص ، لئلا يتعلق بعموم قد دخله التخصيص كقوله تعالى : " ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن " هذا عام في كل مشركة حرة كانت أو أمة وقوله : " والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم " خاص في الحرائر فقط ، فلو تمسك بالعموم غلط وكذلك قوله : " اقتلوا المشركين " عام ، وقوله : " من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية " خاص في أهل الكتاب . وأما المحكم والمتشابه ، ليقضي بالمحكم دون المتشابه . والمجمل والمفسر ، ليعمل بالمفسر كقوله : " أقيموا الصلاة " وهذا غير مفسر وقوله : " فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون . . . الآية " مفسر لأنه فسر الصلوات